الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦الخطاب
هي
ثقافة
دلالة، بل هي في صلب البنية الذهنية التي تتحكم في منتج وتجعله يصوغه بهذه الكيفية دون تلك. وتتضح هذه البنية في علاقتها بالثقافة السائدة في مجموعة معيّنة. بالنسبة إلى أهل السنة مؤسسة على ضرورة الفصل بين الجنسين باعتبار التفاضل بينهما، وبالنسبة إلى الخوارج هي ثقافة مؤسسة على ما به يكون صالح الإنسان باعتبار استواء الجميع في الحقوق.
ونجد في مستوى المضمون الذي يقدّمه كتاب السير في ترجمته لنساء من أهل الدعوة، حضوراً مهماً للمعاني التالية: المرأة تحضر مجالس العلم كما يحضرها الرجل، بل وتشارك في تنظيمها، وعنها يؤخذ العلم وتنسخ الكتب، وهي من الحكماء الذين يستشارون في المسائل المهمة، ثم هي ليست أقل من الرجل مكانة داخل المجموعة وبالتالي لا تجوز معاملتها بقسوة. تردّدت عدة أخبار مفادها أنّ المرأة تقوم بدور ما في تكوين الدعاة وإرسالهم إلى الأمصار من ذلك أن مؤسس أول دولة إباضية في شمال إفريقيا - وهو أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري - قد سافر للتعلّم في البصرة على يدي أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، بتشجيع من أمه. وبعد أن أتم مهمته هناك كان له لقاء بعجائز طلبن ذلك من أبي عبيدة، فدعون له بالبركة). وفي المغرب تحضر المرأة مجالس العلم مع الرجال وتداوم على ذلك، مثل أمّ ماطوس واسمها العافية (2). كما أن غيرها من النساء يحضرن مع أولادهن مجالس العلم والمسافة التي تفصل مكان المجلس عن
(1) الشماخي، السير، ص
(?) المصدر نفسه،
ص
ص
.24
.???،???
???