الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٢٨إرهاصات الحركة الخارجية
" الخوارج ": إشكالية المصطلح والمفهوم
تنشأ المحدّدات الأولى لأي خطاب من الجهاز الاصطلاحي والمفاهيمي الذي يعتمده. فهو الذي يكشف عن حقيقة توجهاته في معرفيتها " أو في "إيديولوجيتها "، خاصة إذا ما تعلّق الأمر بموضوع من قبيل موضوعنا تحف به المزالق الإيديولوجية من عديد النواحي، وأوّلها مزلق "التسمية ". فقد تحوّلت - منذ القديم - إلى آلية من آليات الصراع بين الأطراف المتنازعة، حيث يراهن خطاب كل طرف على تأسيس صنف من المعاني يشرع لاختياراته وصنف ثان يبطل اختيارات "الآخر" المختلف عنه وذلك بصياغة أسماء ذات دلالات تمجيديّة تُطلق على "الأنا" فتؤدّي بنجاعة وظيفة تصويبه وتأكيد تمثيله للحقيقة، ومن ثمّة دعم وجوده وهيمنته. ثم صياغة أسماء ذات دلالات تهجينية تُطلق على "الآخر" فتؤدّي بنجاعة أيضاً وظيفة تخطئته وإدانته، ومن ثمّة يسهل إقصاؤه وعزله فكرياً واجتماعياً. لذلك تظلّ مشكلة المصطلحات والمفاهيم قائمة إذا لم تتضح مختلف
دلالاتها في ما تؤسسه نظريّاً وفي ما تحجبه من "تاريخيتها".
??