الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ومن هذا المنطلق لا تخلو الاصطلاحات التي سيعتمدها بحثنا من إشكالية المعاني الحافة التي اقترنت بها لحظة التأسيس ثم تكلست بفعل البداهة واحتجبت منطلقاتها الإيديولوجية من دون أن تمحي. فهي تبرز إلى السطح بمجرّد مساءلة الخطاب (?) وتفكيك بنائه. والأسماء التي أطلقت على "الخوارج" أو أطلقها هؤلاء على أنفسهم عديدة وذات مرجعيات تاريخيّة وإيديولوجيّة مختلفة، بل متناقضة أحياناً.

وأهم هذه الأسماء وأكثرها تواتراً في جميع الخطابات مصطلح "الخوارج " نفسه، وهو مصطلح إشكالي في مفاهيمه المتباينة تباين المرجعيات الفكرية لمستعمليه، وفي تاريخ نشأته واستقراره معيناً للمجموعة التي خاضت تجربة ذات خصوصيات محدّدة في فهم الإسلام وتطبيقه.

فمن حيث المفاهيم نجد أنّ أكثرها شيوعاً المفهوم الذي أسسه الخطاب السنّي ونجح في تكريسه بكيفية أربكت الأتباع منذ القديم إلى العصر الحاضر. وهو المجموعة التي خرجت عن دائرة الحق بخلافها لما أجمعت عليه الأغلبية. فقد عرّفت المعاجم المتأخرة والأكثر تداولاً اسم "خوارج " كما يلي: «سموا به لخروجهم عن الناس، أو عن الدين، أو عن الحق، أو عن على - كرّم الله بعد صفين» (?). وأيّاً كان الأمر الذي خرج عنه هؤلاء فدلالته ـ حسب

وجهه

H. G. Gadamer، Vérité et méthode، op. cit.، p. 139.

(1)

(?) الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، بيروت، دار إحياء التراث

العربي، 1969، ج ?، ص ??? ولم يفعل الزبيدي هنا إلا أن جمع ما أثبته

سابقوه مثل الأزهري في تهذيب اللغة (القاهرة، الدار المصرية للتأليف

=

??