مآثر الأصحاب
الجزء ١ · صفحة ١٠مآثر الأصحاب انطباعات من زيارة الجزائر ووادي ميزاب
والداعية الى التوازن بين الكسب والإنفاق ضمانة أكيدة لاستمرار الحياة الطيبة السعيدة، فالله تعالى يقول: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) ويقول سبحانه وتعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا).
وفي ظل هذه التعاليم الربانية استطاع الميزابي أن يوجه سفينة الحياة نحو هدفها في بحر الصحراء المترامي الأطراف، فالبيوت في حدود الكفاية، ونفقات الأسرة لا تتعدى مواردها المالية ومائدة الطعام خالية من الإسراف والتبذير؛ فدخل الأسرة الميزابية قليل جدا إذا ما قارناه بدخل الأسرة العمانية " مثلا، لكن الأسرة الميزابية استطاعت أن تكيف نفسها - بلا إرهاق ـ مع دخلها المحدود بتطبيق مبدأ التوازن بين الإسراف والتقتير، فوفرت لها ما تحتاجه من متطلبات الحياة بدون ديون أو معونات حكومية في الغالب. فضلا عن أن الالتزام بمبدأ الاعتدال في الإنفاق الشخصي والأسري وفر فائضا، وهذا الفائض يوجه إلى ميادين التكافل السابق ذكرها، وفي مقدمتها ميدان التربية والتعليم.
كما يتجلى الاعتدال في نظام استهلاك المياه في المساجد، ومن ذاك ما رأيناه من تقنين وضبط، فلا يوجد في أماكن الوضوء فتحات لشبكة المياه يجلس أمامها الشخص ليتوضأ، وإنما توجد في المسجد بضع فتحات للمياه يأخذ منها الشخص حاجته من الماء في إبريق ثم يقعد في مقاعد الوضوء يصب من ذلك الإبريق، وهي أباريق صغيرة لا تزيد سعة الواحد منها على لترين. ومن طرافة الموقف أننا عندما دخلنا الى مكان الوضوء بحثنا عن شبكة الماء، وعندما رأينا المتوضئين يستخدمون الأباريق ظننا أنّ الشبكة خالية من الماء، لكن لم يطل الموقف إذ بادر أحد المرافقين وأعطى كل واحد منا إبريقاً، وأرشدنا إلى الموقع الذي نملأ منه الإبريق، فتوضأنا من الإبريق، والغريب أنّ
1 - سورة الأعراف/31. 2 - سورة الإسراء /29.
- - قال لي شيخ من الأصحاب الميزابيين في أحد اللقاءات نحن - الميزابيين - دخلنا قليل إذا ما قارناه بدخلكم، لكن ليس عندنا إسراف في النفقات، بل إنّ ما يزيد على حاجاتنا نوجهه إلى ميادين التكافل، لذلك فنحن نعيش حياة مستقرة ومستورة، بدون فوارق تذكر في المسكن والملبس والمأكل، ولا يوجد بيننا جائع أو عار أو مدين (!)