مآثر الأصحاب
الجزء ١ · صفحة ١١مآثر الأصحاب انطباعات من زيارة الجزائر ووادي ميزاب
ماء الإبريق قد زاد عن حاجتنا منه للوضوء، فكان ذلك الموقف موقفا عمليا لترشيد استهلاك المياه.
وهم - مع حرصهم الشديد على الاقتصاد في استهلاك المياه - يعتنون عناية شديد بالنظافة عموما والطهارة الشرعية على وجه الخصوص، فأماكن قضاء الحاجة قد زود كل موضع منها بكمية كافية من الورق للاستجمار به أولا قبل تمرير الماء، فهم متمسكون بسنة (الاستجمار) قبل تمرير الماء على موضع النجاسة، وذلك علامة على حرصهم الشديد على تمثل أحكام الإسلام وآدابه في حياتهم الخاصة والعامة تعرضا لمحبة الله تعالى (والله يحب التوابين ويحب المتطهرين)، وهذا أيضا أسلوب من أساليب عدم الإسراف في استعمال الماء، وفيه سلوك صحي - أيضا - وهو تجنيب ملامسة اليد لعين النجاسة قدر الإمكان.
ثالثا- الإرادة الجماعية:
الإسلام دين الفرد والجماعة، فليست تعاليم الإسلام ذات شأن فردي محض لا علاقة لها بالجماعة أو العكس، بل إنها تهتم بالفرد في إطار الجماعة، وتخاطب الجماعة وعينها على الفرد، وهيهات أن تتحقق السعادة للفرد إلا في إطار الجماعة، قال الله تعالى: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).
إن الإنسان يبقى في خسر - مهما أوتي من فكر وحكمة ومال وجاه، وقوة وعزة ـ الا في ظل مجتمع مسلم تلتقي فيه الارادات والعزائم والأفكار والتطلعات فيصير للجميع إرادة واحدة، وغاية واحدة، إرادة يجد فيها الفرد شخصيته محترمة ومكانته محفوظة، وحقوقه مصونة، وتطلعاته محققة مهما كان مستواه العلمي والمالي والاجتماعي.
لقد استوعب المجتمع الإسلامي عموما، والاباضي على وجه الخصوص البعد الاجتماعي لتعاليم هذه السورة المبينة لأسباب الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة.
وهذا ما وجدناه في وادي ميزاب؛ إرادة جماعية تتجلى في الحياة العامة 1 - كم أتمنى أن يقتدي العمانيون وكل المسلمين بهذا السلوك الرشيد في توفير الماء، لو فعلنا ذلك لوفرنا كثيرا من المال الذي يصرف في توفير مياه التحلية والمياه الجوفية التي أنزلها الله لنا بقدر. 2 - سورة العصر / 1 - 4.