مآثر الأصحاب
الجزء ١ · صفحة ١٣مآثر الأصحاب انطباعات من زيارة الجزائر ووادي ميزاب
خامسا- الاهتمام بالتراث العلمي:
رأينا عند الأصحاب الإباضية اهتماماً كبيراً بالتراث العلمي حفظا وتحقيقا ونشرا، وهم يبذلون في هذا السبيل كثيرا من الجهد والمال والوقت، ولهم طموح كبير في مجال ترجمة المؤلفات الى اللغات الرئيسة في العلم وفي مقدمتها اللغتان الفرنسية والصينية (بحكم اتصالاتهم التجارية مع الصين).
سادسا مبدأ الأخوة الإسلامية: للأخوة بين الناس درجات متعددة؛ فهناك الأخوة الإنسانية بين البشر جميعا،
وقد أمر الإسلام بالحفاظ على هذه الأخوة فقال: (وقولوا للناس حسنا). ثم تأتي أعلى منها أخوة العشيرة والنسب، وتأتي فوقها أخوة الدين وهي أعلى مراتب الأخوة، وقد ذكرها الله تعالى في القرآن على سبيل التأكيد والحصر فقال: (إنما المؤمنون إخوة لما لها من أثر في تطبيق منهج الله تعالى في هذه الأرض، وقد شعرنا بهذه الأخوة عند كل من التقينا بهم منذ أن وطئت أقدامنا القطر الجزائري العزيز.
وفوق ذلك كانت هناك الأخوة الخاصة التي تربط بيننا - معشر الإباضية، وهي الأخوة المرتكزة على مبدأ الولاية الذي يمثل مبدأ أساسيا في الفكر الإباضي، لقد عمل هذا المبدأ داخل المجتمع الإباضي على إبقاء الصلات بين الاباضية في جميع الأمصار ومنها القطران) عمان والجزائر) مستمرة وغير أربعة عشر قرنا، رغم بعد المسافة وصعوبة وسائل النقل، وأخطار
منقطعة
الأسفار.
عبر
لقد شعرنا بعمق هذه الأخوة الخاصة في قلب كل من التقينا به من الأصحاب في الجزائر، رأينا ذلك في نظرتهم ومصافحتهم وعناقهم وكلامهم، يلقانا أحدهم بالأحضان والعناق وكأنما يعانق أخاه ابن أمه وأبيه، وعندما فارقناهم رأينا الدموع تترقرق من أجفانهم.
لقد وجدنا عند الإخوة الجزائريين عموما، وعند أصحابنا الإباضية على وجه الخصوص التقدير الكبير والاحترام العظيم، والمحبة الواضحة لسلطنة عمان قيادة وشعبا، وكان المشايخ والإخوة في وادي ميزاب - في كل لقاءاتهم وأحاديثهم معنا - يعبرون عن رغبة صادقة في التعاون بينهم وبين السلطنة،
12