مآثر الأصحاب
الجزء ١ · صفحة ٦مآثر الأصحاب انطباعات من زيارة الجزائر ووادي ميزاب
تحقيقها، وتشغل العقل بالتفكير فيها، إلا أنّ كثرة الأعمال والارتباط بالتدريس حالت بيني وبينها، وهاهي قد تحققت فالحمد لله رب العالمين، وقد أوليت وادي ميزاب وخصوصا بلدتي غرداية وبني يزجن، مساحة واسعة في هذه المذكرات بسبب إقامتي فيهما بخلاف القرى الأخرى، التي لم أظفر بالإقامة فيها وإنما كانت زيارة خاطفة.
ولم أتطرق كثيرا إلى تجمعات الأباضية في مدينة الجزائر، واكتفيت بذكر زياراتي لهم في الأحداث اليومية، مع ملاحظة أن الاباضية المقيمين في العاصمة - وفي المدن الجزائرية الأخرى - هم على اتصال وثيق ومتواصل مع الهيئات الاجتماعية والمشايخ في وادي ميزاب وهم في العاصمة وغيرها على
القدر نفسه من الترابط والتماسك والتكافل.
وعلى رغم قصر المدة التي قضيناها في تلك البقعة النائية من القطر الجزائري العربي المسلم، إلا أنني تمكنت - بفضل الله تعالى ـ من تسجيل بعض الملاحظات ولمس عدد من صور الحياة الإسلامية في المأكل والمشرب والملبس وفي التخطيط والبناء والتربية والثقافة وفي العلاقات الاجتماعية وممارسات الحياة العامة،
كما لاحظت حرص الأصحاب المقيمين في العاصمة الجزائر على التمسك - بقدر ما يستطيعون - بتلك المبادئ التي غرسها أجدادهم في جنوب الجزائر. لقد أتاحت هذه الزيارة الاطلاع - من قرب - على ما عليه الاباضية من تمسك بمبادئ المنهج الإسلامي في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والتربوية، فقد كتب كثير من الباحثين المنصفين والزائرين عن الحقيقة والممارسة الصحيحة لمبادئ الإسلام عن التطبيق العلمي للتوجيهات الإسلامية الاقتصادية والاجتماعية والتربوية، وكانت انطباعاتهم برهانا على سلامة الفكر وصحة المعتقد الذي تأسست عليه الحياة، الميزابية، مما يجعل تلك التجربة الممتدة لعدة قرون معلما لكل من ينشد عودة المنهج الصحيح.
1 - اقرأ - إن شئت - التنظيمات الاجتماعية والتربوية لنظام العزابة شمال افريقيا للدكتور عوض خليفات وغيره.
6