مآثر الأصحاب
الجزء ١ · صفحة ٨مآثر الأصحاب انطباعات من زيارة الجزائر ووادي ميزاب
التكافل:
أ - توفير موارد المياه، وهذا واضح في تكاتف أفراد المجتمع ـ منذ مئات السنين - في بناء السدود على الأودية وفي تهيئة القنوات المائية العامة بين البساتين وفي نظام إدارة وتوزيعهما مياه الشرب والري، وفي بناء الحواجز على سفوح التلال المحيطة بالمدينة لتجميع مياه الأمطار وتوجيهها الى داخل البساتين كيلا تذهب هدرا في الصحراء، كل هذه الأعمال قد أنجزت بتفكير وتخطيط مجتمعي وتنفيذ جماعي عبر مئات السنين، وبسبب هذه المشاريع في حفظ موارد المياه استطاع المجتمع الميزابي أن يتغلب على قسوة الصحراء وشح المياه، فأصبح وادي ميزاب واحة خضراء دائمة بين تلال صخرية صلبة لا تحفظ ماء ولا تنبت كلأ.
بناء المرافق العامة والقيام على إدارتها وتنظيم سير عملها وتوفير المتطلبات التي تضمن تحقيق أهدافها. ومن تلك المرافق المنشآت التجارية) الأسواق، والمرافق التعليمية (المدارس والمعاهد)، والثقافية (المكتبات)، والمؤسسات الإنتاجية المزارع والمصانع)، والمساجد والمصليات والمقابر ومستلزمات تجهيز الموتى ودفنهم والقيام على إدارتها وتوفير متطلبات استمرار
عملها.
ومن مظاهر التطبيق العملي لذلك ما يحدث في سوق غرداية؛ ففي هذه السوق مكان مخصص يسمى - الحويطة - يجلس فيه مندوبو العشائر لإدارة السوق والإشراف على حركة البيع والشراء، والإجابة على أسئلة الباعة والمشترين واستفتاءاتهم، وفصل النزاعات التي قد تقع أثناء حركة البيع والشراء، فيرجع إليهم التجار والمشترون من الحاضرين والقادمين فيستفتونهم عن الحكم الشرعي في كل قضية لا يعرفون حكمها، ويفصلون بينهم في الخصومات والنزاعات التجارية التي تقع في السوق، كل ذلك يتم بصورة جماعية على قاعدة الشورى والتكافل، فينفض السوق كل يوم ولا تبقى مشكلة ولا قضية ولا واقعة إلا وقد تم حسم الخلاف فيها، فيرجع كل فرد الى بيته وبلده وقد أخذ كل حقه، ويأوي كل إلى فراشه خاليا من الشحناء والبغضاء، مستمسكين في حياتهم بقول نبيهم
- صلى الله عليه وسلم -: (لا) تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ الله