عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

فلقد عمد الإستعمار عند بداية غزوه المسلح لعمان إلى أساليب البطش ووسائل التدمير والتجزئة الإقليمية وعزل الشعب العماني عن العالم.

وبذلك إستطاع أن يرغم أبناء الشعب على النزوح عن عمان سعيا وراء الكسب الذي حرموا منه في بلادهم وكان قصد الإستعمار من ذلك فتح أبواب الهجرة الأجنبية إلى عمان ليكون الأجانب عدته التي يعتمد عليها في المستقبل.

وطبقا للروح الإستعمارية التي دائما تطمع في إستغلال الشعوب وإفقارها إلى أسباب المقاومة إستغل المستعمرون ضعف الشعب العربي في عمان وأشحنوه وأفنوه بالجراح وأنتزعوا من يده كل وسيلة من وسائل الحياة ليصير معدوما ضعيفا لا يقوى على مقاومتهم والثورة عليهم.

ولأجل أن تكون جرائم الإستعمار في عمان بعيدة عن أسماع العالم - ضرب المستعمرون على عمان العربية حصارا تاما بحيث لم يسمحوا لأحد لا من العرب ولا من الأجانب ولا من المصلحين أو مراسلي وكالات الأنباء أو من السواح ولا من منظمة الهلال الأحمر من الدخول إلى عمان. وبذلك إستطاعوا أن يعزلوا الشعب عن العالم وأن تظل أخبار الكفاح في عمان وطوية وراء الحصار الإستعماري.

ولم يكتف المستعمرون بذلك وإنما تجاوزوه إلى ما هو أسوا وأفظع فعمدوا على محاربة التعليم في عمان ورفضوا السماح بفتح أية مدرسة ولو كانت إبتدائية لبقى الشعب هناك جاهلا معزولا عن التطورات التي سادت العالم في شتى النواحي.

وحين ثار الشعب العربي في عمان على الإستعمار عام 1957 م أي بعد عدوانه المسلح على دولة عمان بسنة ونصف تقريبا ولم يتردد المستعمرون عن ضرب عمان بالصواريخ إلى جانب القنابل المحرقة.

فهدموا المدن والقرى وأحرقوا الزرع وأتلفوا الضرع وأبادوا وأعتقلوا الألوف من أبناء الشعب وفرضوا على عمان حالة من الإرهاب والتعسف والإضطهاد على نحو لم يشهد له التاريخ مثيلا.

ومع هذا كله فقد صمد الشعب العربي في عمان وقاوم ببطولة وإصرار وأبى أن ينحني أمام القوة الغاشمة مستمدا قوته من إيمانه بحقه ومن ثقته بأنه لن يبقى لوحده في ميدان الشرف والكرامة وفي بلاد العروب حيث له أشقاء أمناء على رسالة الحق والحرية.

أيها الأخوة الأحرار لا نريد أن نطيل عليكم في هذه المذكرة بإستعراض واقع عمان اليوم وتطور ثورة الشعب هناك وإتساع مداها وإمتدادها إلى كل شبر من أرض عمان العربية فقد يشغلكم ذلك بعض الوقت عما إجتمعتم من أجله، ولكنا شعورا منا بأخوتكم وسمو روحكم وقوة إيمانكم برسالة العروبة نسترعي إهتمامكم إلى بعض نقاط نعتقد أنها جديرة أن تكون موضع دراستكم وأنتم من رواد الفكر العربي وحملة مشاعل التوجيه والوطنية والثورية.

إن ثورة الشعب العربي في عمان ليست في أسبابها وأغراضها ثورة إقليمية تخص عمان وحدها مثلما هي ثورة العروبة كلها ثورتكم أنتم ثورة كل عربي يدين بالولاء لرسالة الأمة العربية.

ومن هنا ينبت الشعور بالمسؤولية التاريخية التي ألقتها قضية عمان على عاتق كل عربي.

وإذا كان دور الشعب العربي في عمان دور فدائي في معركة التحرير فإن دور الصحافة العربية في العالم دعم ومساندة هذه الثورة لا تقل عن أهمية وقيمة عما عداها.

والذي يرجوه الشعب العربي في عمان ويتطلع إليه من مؤتمركم هو أن تحظى ثورة عمان العربية بمزيد من إهتمامكم وتأييدكم وأن تكون موضع عنايتكم وأن تنال رعايتكم لها ما تستحق من إسناد ومؤازرة.

لقد كانت قضية عمان وثورة شعبها العربي على الإستعمار وما تزال مجهولة لدى الكثير من أبناء الأمة العربية بفعل الحصار الذي ضربه (الإستعمار) على عمان. ومن هنا تتضح أهمية الدور الذي تؤديه الصحافية في تنوير

١٢٤ / ١٨٤