عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٢

بركات بن محمد بن إسماعيل (942 ه):

اختلفوا عليه وأقتتلوا فيه حتى أدى ذلك إلى وهن الإمامة وطمع فيها الطامعون وتوزعت البلاد بين أيدي زعماء الطائفة النبهانية وآل عمر وآل هلال.

اغتنم الفرس هذه الفرصة فحاولوا غزو عمان، ولكن حملتهم البحرية إنكسرت فأعادوا الكرة .. وكان البرتغاليون قد وصلوا إلى شواطئ عمان وأخذوا يجيبون أطراف البحر العربي ويوطدون أقدامهم على سواحل عمان والخليج والهند وبلاد فارس، فأستولوا على حصن صحار بعد أن ضربوه بالمدافع.

فلما أشتد الضيق على عرب عمان وأزدحمت المطامع حولهم، ثارت النخوة في رؤوسهم وأجمعوا أمرهم ووحدوا قواهم حول أمير شجاع من أمراء الرستاق اليعاربة هو مالك بن أبي العرب اليعربي ليخلصهم من هذا البلاء، فحاول توحيد البلاد لطرد العدو الخارجي منها. ولكن لم يتحقق حلمه إلا على يدي أحد أفراد إسرته، هو الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، فوحد عمان ساحلا وداخلا، وفتح جميع مدنها وطهرها من العدو … وثبت حكم اليعاربة قرابة قرن من الزمن .. إعتبر بحق العصر الذهبي في تاريخ عمان.

اليعاربة:

تولى على عمان إثنا عشر إماما أولهم ناصر بن مرشد وآخرهم بلعرب بن حمير وذلك من سنة (1024 ه - 1624 م - 1167 ه) وفي عهدهم إرتفع إسم عمان عاليا وأصبحت أكبر دولة في المحيط الهندي. وكانت أساطيلها تحمي إمبراطورية واسعة، وتجبي الأموال من سواحل إفريقيا الشرقية وجزر المحيط الهندي، وتهدد الشواطئ الهندية ذاتها، وتخضع الساحل الإيراني المواجهة لخليجي العرب وعمان.

ولكن نقطة الضعف الوحيدة التي أخفت العائلة اليعربية إن معظم أئمتها كانوا ينتخبون بحكم إرتباطهم العائلي. وإن الأئمة المتأخرين كانوا ضعافا لا يصلحون لحماية الإمبراطورية، ولولا نفوذ عائلتهم لما تم إنتخابهم، وهكذا فقد الإنتخاب - لأول مرة - قيمته الحقيقية بفقده الشرط الديمقراطي في الإنتخاب … ولكن كان ذلك مصدر قوة في أول عهد إمامة اليعربيين إلا إنه تحول إلى نقطة ضعف خطيرة في آخر عهدهم، وإليك خلاصة سريعة عن هؤلاء الأئمة:

ناصر بن مرشد اليعربي (1034 ه - 2635 م):

جهز الإمام ناصر عدة جيوش برية وبحرية وفتح السواحل العمانية من جلفار (رأس الخيمة) حتى سواحل ظفار، وكان يرابط في جلفار البرتغاليون والفرس فطردهم منها، إلا أن صحار ومسقط قاومتاه أكثر من غيرهما وظل البرتغاليون والفرس فيهما حتى سقطت على يدي خلفه سلطان بن سيف.

٥٢ / ١٨٤