الشيخ محمد بن يوسف ببانو حياته وآثاره ودوره التربوي والدعوي
الجزء ١ · صفحة ١١10
الشيخ محمد بن يوسف ببانو
جاهدا داخل أسوار بني يزقن منشئا ومربيا ومعلما، وبانيا للمؤسسات، ومرشدا إلى القيم والمبادئ، وموقظا للوعي والضمير. وترك الشيخ الأخريين
لأترابه ومعاصريه، أمثال مفدي زكرياء وأبي إسحاق إبراهيم اطفيش .. نشأ الشيخ يتيما من أمه فكفلته زوجة والده، فأحسنا تربيته، وأجادا معاملته، فشب شهما ميالا إلى المخاطرة، عاكفا على الجد والحزم، ومحبا للعلم وأهله ومولعا بالتربية. فقد شرب من سطوة فرنسا مرتين؛ الأولى حين أرسله
يف منال
والده إلى القرارة في حداثة سنه فرارا من التمدرس في المدارس الفرنسية، أما الثانية فحين تخفى في عز شبابه بالبليدة تجنبا للتجنيد الإجباري، فاستغل الفرصة لختم القرآن الكريم. كما تنوعت روافد، تعلمه وتعددت مشارب مشايخه من دم عليها قال فيه ما
قراريين ويسجنيين ومشايخ غير إباضيين من تونس حينما كان في البعثة المزابية
بتونس، ومن الجزائر حيث ترعرع في المحلات التجارية لبني بلدته، فسمع مآثر شمال محال
اب الفتا
أجداده فوعاها وتطلعت نفسه إلى همتهم فسعى إلى بلوغها.
الفيلات 62 ولقد أثر نمط تكوين الشيخ في شخصيته كثيرا، فأكسبه حركية متوقدة،
بالغة
واصطبغت حياته بتوهج دائم في العمل التربوي والدعوي، وهو ما لم يستوعبه ولم بعض معاصريه، فتوجسوا من أعماله ومنجزاته خيفة واعتبروها خفة في العقل،
وتهورا في العمل، في حين أن الشيخ كان من طراز خاص، نفسه طموحة للعلم تقتبس منه فرصا نادرة، وعقيدته داعية للسعي والجهاد، وغرامه مشدود لأهل العلم وخاصته لا تثنيه، معارضة ولا وشاية ولا عجز صحي، ولا شلل