الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ١٢٠العقيم؟ أو ليس الأصلح بسياسة الجميع أن يشاطرنا في تحقيق رغائبنا بقدر ما قسمناه المحن والغناء. مطاع
نماين
فقد قام بدل ذلك يطلب ذلك الزعيم تجديد تلك المضايقة المبيدة كلزوم أخذ الأحباس الخاصة لفقراء الجالية بعد تسجيلها، ثم إلزام إدارة الأوقاف أن تسجل كلّ وقف يقع في المستقبل حتى يكون الاستعمار على بينة منه لان الا الله ومن الصدف الغريبة توافق الرّغائب الارتجاعية في الشمال الإفريقي شبرا بشبر، وذراعا بذراع، فقد ضرب على أوتار (بلتي) ذلك المؤتمر الذي التأم بعاصمة الجزائر المتركب من شيوخ العواصم والمدن والقرى وقرّروا بلا خجل وجوب الرّجوع بالوطنيين إلى حالة ألفوها قبل الحرب، وتعوّدوها من نحو مائة عام من سلبهم الحرّية التي منحوها لوجود المسوّغ للحكومة وقتئذ. أما اليوم وقد ولّى ذلك الزمن المخيف فلتسحب الحكومة ما اضطرت إليه من باب صلى وصام لأمر كان يقضيه)، ولتعمل لإحياء ما اندثر في بحر تلك السنين من تجديد السلطة الزجرية، وإلزام الوطنيين بالاعتقال في محلّ معين، وإحالتهم على محاكم العقاب (بريسيف)، وإرهاب العشائر الرّحالة باتخاذ التدابير العسكرية، وإلزامهم برخص الجولان وإبطال حق الاقتراع للأهالي والتقليل من عددهم في المجالس البلدية، مع تكثير عدد الأروباويين في الدوائر المختلفة، وتجديد حق التفتيش للجندرمة محلات الأهالي بدون توقف على إذن عدلي، إلخ … ما قرّروه من الحيف والإجحاف، وأن لا يرخص للوطنيين وعددهم الملايين إلا انتخاب شيخ أو قائد بشرط أن تتوفّر فيه شروط حسن السلوك (يعني أن يكون وطنيا بشكله فقط .. ) قرروا ذلك وهم في الحيّز الأخير من طامة هذا القرن، ولم يتولاهم الخجل مما قام به الوطنيون نحو بلادهم من جلائل الأعمال ومشاقها. ولو طوى الدهر هذا الجيل، وجاء جيل آخر، وأبى أن يكلّف نفسه مراجعة التاريخ، وطلب تلك المطالب المشينة لعذرناه، أما وهؤلاء قد حضروها بأنفسهم وشاهدوا أعمال الوطنيين، فما المسوّغ لهم من التعليمية
يا ترى؟
124