الصحافي المناضل سليمان الجادوي ابن الحاج يحيى الجيلاني

الصحافي المناضل سليمان الجادوي

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

ولا عجب أن كانت تلك الأوصاف ملحوظة في أصل إطلاق لفظ الوزير على الوزير عند واضع اللغة فأصبحت كالشرط. وكان صاحب هذا اللقب الصادق عند السلطان بمنزلة القميص من ثيابه، وإذا قال وزيري فكأنما قال عضدي ويميني … ولا غرابة إذا حكى التاريخ لنا كدرا حالكا عند اختلالها في بعض الدول الغابرة، وقصّ لنا ما نجم عن خذلان الوزراء، ونكثهم لتلك الخلال، ومطامعهم في تصيير الوزارة إمارة حتى حل الخلل محل الانتظام، والقلق بدل الاطمئنان والعناء مكان الراحة والهناء. ورحم الله شمس المؤرخين حيث قال في حقائقه الفلسفية: إن أمر وجوب صفاء السريرة، والوثوق المطلق بين الأمير والوزير، هو مصدر الهناء العام، والكفالة الوحيدة في تسيير شؤون الدّولة المرتبطة بالرّعيّة على المحور المستقيم، لأنّ النّاس كما جاء في المثل السائر «على دين ملوكهم». فيجب أن يكون ذلك العضد مستوفيا شروطه وملحوظا من الطرفين بالاعتبار. وإن لم يكن كذلك، فيتحتم عليه ترك المكان من

نفسه نظرا لفقدان النتيجة المفهومة من لقبه لغة واصطلاحا! هذا بعض ما أمكن إثباته حول مدلول تلك الكلمة الحرية بكل إطناب ولكننا مع ذلك التقصير، فلا يسعنا إلا أن نقول للقارئ الكريم (عفوا) فقد أطلت عليك الكلام في خطّ رشحة فكرية لا يظهر المقصود من مفهومها بداهة، بل ربما كانت عند البعض في منزلة (استخراج الضمائر الخفية بالقوانين الحرفية .. وعسى أن نجاب بالمعذرة ولا يقال ما لنا، ونذكر الماضي ونظاماته ونحن في عصر قد عم الانتباه شعوبه وأدركت أممه سوء عاقبة الإطلاق فقيدت من يشغل هاتيك الرتب السامية بالأساسات الدستورية المقدسة، وجعلت الاستقرار موكولا لإرادة الأمة، ووثوق الشعب بالسياسة الحكومية بعد البيان والحساب على النّقير والقطمير، وأصبح من المستهجن في شرع الإنسانية بقاء صدر في صدارته والأمة لا ترغب فيه، ووزير في وزارته وقد شكى سوء فعله ملكه الذي له عليه حق الولاء، ومدان له بالصدق والإخلاص. فسبحان محوّل الأحوال، ومقلب القلوب له الملك والملكوت، وبيده الخير، وهو على كلّ شيء قدير ولي في يد الع

مرشد الأمة، العدد 82، 1921

133