الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ١٦«الصحافة أساس الإرشاد»، فقد كتب مخاطبا زملاءه الصحافيين: «لا يجب أن يوهن عزائمكم سخط حلّ ببعضكم، أو اضطهاد قد ضايقكم، لأنّ من يريد الإصلاح والنّهوض بالشعب لا يليق به الجبن والخوف». ولذلك كانت حياته الصحفية مرتبطة أشد الارتباط بمشاركته السياسة الفاعلة منذ فترة ما قبل تأسيس الحزب الحرّ الدستوري سنة 1920. ومن الواضح أن التزام الجادوي بالعمل الصحفي الحرّ المسؤول يستند إلى مرجعية ذاتيّة وموضوعية ظلّ مقتنعا ومتمسكا بها في مختلف مراحل نضاله الصحفي. وقد كتب في هذا المعنى موضحا رأيه الصريح الصحافة: «عليها أن لا تتزلّف للحكومات وأن لا تخدم الأغراض السافلة، وأن تقاوم المستبدين، وتنبذ الاحتيال والتدجيل، وعليها أن تدافع عن حرية الفكر …
في
من هذا المنطلق سعى الجادوي إلى توظيف المرشد» - جريدته الأولى - لإرشاد مواطنيه التّونسيين إلى ما فيه خيرهم وخير وطنهم. فدعاهم إلى تغيير ما بأنفسهم من سلبيات لا مفر لهم من التغلب عليها لى تغيير ذودا عن دينهم وفوزا بدنياهم. ومن هذه السلبيات، بل أخطرها في نظره الاستسلام إلى «الأمر الواقع»، بما فيه من تخلف واستعمار. وتوضح الشواهد النّصّيّة المثبتة في الفصل الثاني من هذا الكتاب أن أسلوب سليمان الجادوي لا يخلو من تناسق أدبي يتسم بالبساطة والسلاسة. ولئن عرف بمقالاته الطويلة كامل الصفحة الأولى (غالبا) فلأنّه كان حريصا في كلّ مقال، على تحليل وشرح ما يود لقارئه أن يفهمه منه دون اللجوء إلى وسائط لغوية وتركيبية تعتبر عنده من معوقات الكتابة الصحفية الملتزمة بالقضايا الأكثر أهمية في عصره. لذلك تجنّب فى الغالب الأعم التورية المفضية إلى الغموض، وإن
1) «المرشد»، العدد 11 سنة 1907. انظر: مقال «الصحافة» في كتاب «الفوائد الجمة في منتخبات مرشد الأمة»، ص
.41
2) «المرشد نفس العدد، ص 44 من «الفوائد …
(3) تتمثل هذه المشاركة في مقالاته المنشورة من 1906 إلى 1920، إضافة إلى مشاركته في «وفد الأمة».
(4) «المرشد»، نفس العدد، وص
40
من
«الفوائد.
…
18
2 TMUT tansa-da? auf 8