الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ٢١وفي سنوات الحرب العالمية الأولى، كوّن سليمان الجادوي في متجره بسوق اللّفة منتدى الوطنيين» ضمّ بعض الصحافيين، والمناضلين الدستوريين، والشيوخ الزّيتونيّين. فلما انتهت الحرب، أعاد الجادوي إصدار «مرشد الأمة» في 1920 سنة تأسيس الحزب الحر الدستوري بزعامة الشيخ عبد العزيز الثّعالبي، وقد شارك الجادوي في هذا التأسيس، وحرص على أن تحتضن جريدته مناضلي الحزب، فمكنهم من التعبير بحرية كاملة عن مواقفهم الوطنية، وشاركهم، مشاركة فعّالة في التّصدّي لدعاة الْفَرِّنَسَة، والتّجنيس، والتّسلّط على الحريات العامة. ومما يذكر له، تصديه الحازم، سنة 1925 لنصب تمثال الكاردينال الفيجري (Cardinal Lavigerie) وسط العاصمة. فقد عجّلت حملته الصحفية الملتهبة باندلاع غضبة شعبية عارمة يوم 28 نوفمبر 1925، لم تستطع الشرطة الاستعمارية التخفيف من حدتها إلا بعد بطش عنيف. ثم قررت السلطة تعطيل «مرشد الأمة» يوم 8 ديسمبر من نفس السنة. وظل هذا التعطيل متواصلا إلى سنة 1936، في عهد حكومة الجبهة الشعبية (الفرنسية) التي حاولت تعديل قانون الصحافة بما يسمح، نسبيًا، ببعض حريّة التّعبير. ولئن أعاد الجادوي إصدار مرشد الأمة»، سنة 1936، إلاّ أنه لم يتمكّن - ربّما لأسباب صحية ومالية - من المواظبة على انتظام إصدارها. وفي سنة 1950، توقفت نهائيًا بعد طول مد وجزر، ما بين قول وفعل، هما خاتمة نضاله الصحفي الطّويل الذي بدأه سنة 1906: مسيرة شاقة باهرة في آن ذكرنا هنا أبرز محطاتها المضيئة، وعلينا الآن أن
نذكر المزيد منها تعريفا بجريدتيه «أبو نواس»، و «مرشد الأمة».
1) Cardinal Lavigerie : ولد سنة 1825 بفرنسا وتوفّي سنة 1892 بالجزائر. هو من كبار المبشرين بالمسيحية الاستعمارية في الشمال الإفريقي بالخصوص. وقد أرسله البابا يوحنا الثالث عشر إلى تونس سنة 1882 لبعث أسقفية قرطاج، وتكوين منظمة الآباء البيض. وبدعم منه بنيت كاتدراليّة قرطاج كرمز لتمسيح البلاد التونسية. وقد قاوم الشعب التونسي، مقاومة شديدة متواصلة، هذه البدعة الاستعمارية حتى تمكن من محوها تماما.
261 من: 1912 Dictionnaire illustré de la Tunisie، Paul Lambert ص
(2) ومن بينها - كما تجدر الإشارة هنا مشاركته في وفد الأربعين الذي طلب من
محمد الناصر باي إعلان الدستور سنة 1920.
23
23