الصحافي المناضل سليمان الجادوي ابن الحاج يحيى الجيلاني

الصحافي المناضل سليمان الجادوي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

التّونسيّة، وهو جدير بأن نقتطف منه ما يلي: « … يا هؤلاء المعترضين وإن كانت لا تجمل مجاراتكم ومناقشتكم لكونكم تمثلون الطبقة السفلى من الأمة في أبشع أزيائها والفئة الرديئة منها في أقبح أشكالها، فإننا نقول لكم كلمة شديدة، عملا بقاعدة أنّ «الكلب تقرعه العصا» … وهي أنكم، خاملون جاهلون عاطلون، مهذارون، ديدنكم الأخذ من الأعراض في قهوات الأرباض، وسباب الأمجاد في شوارع البلاد والطعن على الكتّاب، في كلّ حائط وباب مهنتكم الفجور، وغذاؤكم نمير الخمور، لا وازع شرعي يزعكم، ولا رادع عقلي يردعكم، ولا زاجر عادي يزجركم ولا مانع حياء يمنعكم ما أنتم فيه منهمكون، وحبطت أعمالكم، وخابت آمالكم وانكشفت سوأة شقاشقكم، وانفضحت عمارتكم، وبانت دناءتكم فهلاً صبوتم للرتوع في مراتع الفضيلة والتخلي عن منازع الرذيلة وغالبتم فتنة الهوى رجاء الخروج من ربقة بهائم الأنعام؟ هذا ما ننصحه لكم قبلتم أم رددتم غضبتم أم رضيتم، ومن أنذر فقد أعذر، ومن أرشد

فقد استحق أن يؤجر، والسلام على من قبل النصيحة واهتدى. بهذا الأسلوب الحاد، وبأكثر منه حدّة، كان سليمان الجادوي «لا يفلت» أي واحد ممّن يعتبرهم «دخلاء» من الجانبين، سواء كانوا من الاستعماريين أو من الموالين لهم، ومهما كانت وجهاتهم المهنية والاجتماعية والسياسية. لذلك قررت السلطة، في ديسمبر 1908، أن تعطل نهائيا جريدة «المرشد». ولكن لا السلطة بكلّ نفوذها، ولا الموالين لها بكلّ مساعيهم الانتهازيّة، استطاعوا أن ينالوا شيئا من عزيمة سليمان الجادوي الّذي عاد دون تردّد، إلى الساحة الصحفية، بإصدار الأمة سنة 1909، لا تفصل بينهما إلاّ جريدتين:: «أبو نواس» و «مرشد مدة قصيرة. وقد تعرضتا للمضايقة، ثمّ للتعطيل مع جرائد تونسية أخرى، إثر أحداث الزلاج الشهيرة سنة 1911، كما سنبينه عند حديثنا

عن الجريدتين.

لعفيها من ليون ليعا

المثالية

(1) مقال «الشهامة خير من الجبن، العدد،20، من «المرشد»، 1907، والصفحات اين مثله ريلك رحما لها العين الماع

66 - 63 من كتاب «الفوائد.

22

22