الصحافي المناضل سليمان الجادوي ابن الحاج يحيى الجيلاني

الصحافي المناضل سليمان الجادوي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

2 - «أبو نواس وهي أسبوعيّة فكاهية هزلية تصدر يوم الاثنين من كل أسبوع». ظهر عددها الأول يوم 17 أوت 1909. ومنذ بداية صدورها التزمت بمواصلة التعبير عن نفس المنهج الذي سارت عليه جريدة «أبو فشة» المعطّلة آنذاك، والّتي كان الشيخ محمد الهاشمي المكي أصدرها سنة 1908، ثم عطّلتها السلطة الاستعمارية سنة 1909. وكردّ فعل على ذلك التعطيل أصدر [أحمد] بن عيسى بن الشيخ أحمد جريدة «جحا» سنة 1909. فـ «أبو نواس» هي الجريدة الفكاهية الثالثة في تونس. وقد قاومت الاستعماريين والمتزمتين، فدعت إلى الإصلاح الديني والاجتماعي. ومنذ صدور عددها صدور عددها الأوّل تجلت رغبة الجادوي في مواصلة

ما بدأه في «المرشد» من نقد وانتقاد، فكتب افتتاحية طويلة (صفحة كاملة، منها قوله: «لو أنّ الجرائد الهزلية ما أُحدثت إلا للتسلية والفكاهة وجلب دواعي الانشراح، لما أتحفناكم بهاته الجريدة، ولكنها لا يلا

تقتصر على هذه الفوائد الثّانويّة، بل إنّها تحيي النفوس الخامدة، وتربّي الأفكار الجامدة، وتقوّي الإحساس وتبثّ الشعور، وتزيد في الإدراك [ … ] إذ هي من أعظم عوامل التربية الاجتماعية، لأنّها تشخص المحاسن في أجلّ صورها، وتمثّل القبائح في أتعس مناظرها [ … ] تلك هي منزلة الجرائد الهزلية فى الهيئة الاجتماعية. فلا عجب إذا قلنا إنّها من أجل الوسائط للخدمة القومية، بل أقرب طريق للإصلاح، لأن الرمز خير من الهمز، لمن كانوا يفقهون، وبالإشارات يفهمون، إذ أنّ العقلاء

تكفيهم الإشارات، وتعفيهم عن العبارات. وقد رحب عديد الصحافيين والأدباء بهذه الجريدة، من بينهم محمد الجعايبي الذي كتب مقالا لطيفا في «الصواب» أعادت «أبو نواس» نشره في عددها الثالث الصادر ا ورد فيه: «أصدر صديقنا 30 أوت 1909، يوم البارع الشيخ سليمان الجادوي صحيفة تحت عنوان «أبو نواس». وهي جريدة هزليّة الظاهر جدية الباطن، جرى فيها على أسلوب كبار الكتاب)

1) انظر: كتاب «الصحافة الهزلية في تونس، نشأتها وتطوّرها، 1906 – 1956» لصديقنا المرحوم حمادي الساحلي الصفحات،52 - 61، طبعة دار الغرب الإسلامي، بيروت،

لبنان، 1996

سابع

M

25