الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ٢٥في هذا المضمار، فكانت وستكون أفضل ما أُخرج للناس في هذا الموضوع. ولا غرو إن رأينا الشيخ سليمان الجادوي فارس الميدان في الهزليات بعدما عرفناه وعرفه العموم كاتبا مجيدا ووطنيا صادقا في الجد. فنرحب بجريدته أبو نواس ونرجو أن يسلك مسلكا قويما في تقويم الأخلاق، وإصلاح العادات الفاسدة بطريق الهزل. وفي عددها السادس، الصادر يوم 20 سبتمبر 1909، نشر الشاعر
الشعبي قاسم شقرون «ملزومة ترحيبية بالجريدة نقتطف منها قوله جريدة أبو نواس عزّ الْجَرَايد يا نَاسٌ
هَزْليَّه أَحْسَنُ مِنْ أَلْفُ سَيَاسِيَّة
فيها معاني مخبيه لَكِنْ تُحِبُّ الْفَرِّكَاس فَرْكِسَهَا طَلَّع المعاني واعكسها
:
وقد جمع الجادوي في هذه الجريدة بين المقالات النثرية والملزومات والأزجال والأمثال الشعبية لنقد وانتقاد ما اعتبره من أسباب تخلّف المجتمع التونسي، وبالخصوص البدع العقيمة والعادات السيئة، إضافة إلى تدخل الأجنبي الاستعماري في الشؤون الوطنية. كان الجادوي يكتب بأسلوب ثنائي الصياغة بالعامية والفصحى في
1) انظر نفس المصدر.
(2) انظر نفس المصدر.
(3 من بينها: ملزومة بإمضاء «الشيخ القيرواني»، نقتطف منها قوله بَرِّ النَّصَارَى جَاب مَاكِينَاتُو والْجَهَلْ رَاهُو عَمَانَنَا عينينا
اسناجق تذري، والنّاس للبدع صبحت تجـ هَذِي مَصَايِبٌ حَارٌ مِنْهَا فكري ما لقيتش حتَّى دوا يشفينا عدد يوم 30 أوت (1909)
6 ((
وملزومة بإمضاء «شاعر شعبي من مدنين نشرها الجادوي في العدد 12 الصادر يوم 28 جانفي 1910، بعنوان «دعوة إلى «العمل»، بدأها صاحبها بقوله: «يا ساكنينُ الْخَضْرَا إنتُم بِيكُم جميع أَمْراضُنَا تَبْرًا» وبعد أن طلب عون أهل بعض مدن وقرى البلاد التّونسيّة يختم ملزومته بقوله:
«هذي الغمة
إنتوما قبل تقدموا بالأمة
اجلوها بالله يا رجال الهمة
وقولولهم من بعد تبعوا الجره
رجع بالماء الصف (قه العشريه) است الان صيف بتا بالله
27