الصحافي المناضل سليمان الجادوي ابن الحاج يحيى الجيلاني

الصحافي المناضل سليمان الجادوي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

آن، ولكن افتتاحيته الطّويلة كانت في معظمها بالفصحى، وإن كانت

عناوينها بالعامية، من بينها:

اللي عمَل بيدو اللَّهُ يُزِيدُو اللي يسرق صُمْعَه يَحْفَرُ لِهَا طَارُوا َوجَنْحُوا لاَ نَجْحُوا لا ربحوا ربحوا»

بير

- قُول مَا تَحِبُّ تَسْمَعْ مَا تَكْرَهُ كُلِّ الجَمَال تَتْعَارِكَ إِلا جَعَلْنَا بَارِك

سازي

المصالح

ماعها قبول محل

وفي هذه الجريدة ومضت ظاهرة أدبية لافتة للنظر، اعتبرها الأديب محمد الصالح الجابري من المحاولات التّونسية الأولى في الكتابة السردية القصصية، إذ كتب الجادوي بعض خواطره الخيالية التي سيزيدها طرافة في «مرشد الأمة». فكان يتعمد المزج بين «المدح» والسخرية كلّما كتب عن شخصيّة تستحق في نظره النقد والانتقاد. ومن ذلك أنّه كتب، في العدد 16 (22) ديسمبر (1909) من «أبو نواس» عن متفقد اللغة العربية في المدارس الابتدائية الّذي «أهان المعلمين التونسيين، على الرّغم من أنّه تونسي!»، وأضاف: «يقول [المسيو دوكارنيار] زعيم المعمرين الفرنسيين: إنّ التّونسيين لم تكن فيهم كفاءة للوظائف، وإنّ الأمان والاطمئنان منفيان عنهم البنّة، وهو غلط منه، وإن كان الغلط منه لا يستغرب بحال. فما هي حجته، وهاهو بين أيدينا متفقد التعليم العربي فضيلة العلامة المسيو الصادق التّلاتلي، وقد أظهر من البراعة في خدمته، والتفنن العجيب في حفظ ناموس وظيفة جنابه ما سرنا وسرّ الإدارة وسرّ النّاس جميعا». وحتى يكون نقده واضحا كل الوضوح قدم بعض «العينات» الدّالّة على سلوك هذا المتفقد. ويذكّرنا ما كتبه الجادوي بما كتبه أيضا محمود بيرم التونسي عن نفس المتفقد، وبنفس الأسلوب تقريبا، بعد أكثر من ربع قرن. فمما نشره في جريدة «الشباب»، يوم 29 أكتوبر 1936، قوله: «صادقنا التلاتلي، زان تونس، ونورها بانخفا

:

1 سنعود إلى هذا الموضوع عند حديثنا عن مرشد الأمة».

1) res

29