الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ٢٨وشرفها بشخصه وعلمه وعمله، شخصه يشبه الماريشال جوفر في الملامح والمشية والنشاط. وهو يشعر بهذه المزايا، ولا يسمح لأحد بتجاهلها. كان إذا دخل المدرسة ليفتّشها نادى المعلم أمام التلامذة وأمره بأن يخلع له معطفه ويعلّقه على «الرّشاقة [المشجب] ولم يمتنع عن خلع معطف أستاذنا إلاّ معلّم واحد ادّعى أن هذا العمل مسقط لكرامة المعلمين ولولا أنّ المعلّم عاد فقدّم الخضوع، وتعهد بأخذ معطف الرئيس وتعليقه على «الرّشاقة». ولو كنت أنا في مكان هذا المعلّم لنزعت
لرئيسي معطفه وحذاءه، ووضعتهما على رأسي لا على الرشاقة!» بمثل هذا المزج بين «المدح والسخرية، كان سليمان الجادوي رائد أسلوب متميّز فى الكتابة الكاريكاتورية الهزليّة. ولئن ذكرنا ما كتبه عن متفقد التعليم، ثمّ تذكّرنا ما كتبه عنه أيضا محمود بيرم التونسي فلتوضيح أسلوب الجادوي. الريادي. بل إنّ لهذا التوضيح إضافة هنا لمزيد الإفادة: عندما تعطّلت جريدة «النّصر» لصاحبها محسن زكرياء، نقل الجادوي في «أبو نواس» (العدد 16 سنة (1910) النّص الحرفي القرار التعطيل: «بعد اطلاعنا على الأمر العلي المؤرخ في 6 ماي 1893، وحيث إن الجريدة المسماة بـ «النصر» أدرجت بعددها الحادي عشر المؤرّخ في 25 نوفمبر 1910 تحت عنوان «الجمعيّة السّوريّة» فصلا تضمن تهديدات موجهة إلى الدولة من شأنها التشويش على العموم، أصدرنا قرارنا بما يأتي: حجرنا طبع ونشر وجولان جريدة «النصر». ثم علّق الجادوي على ما نقل: «لعمري، إن هذا القرار قد جاء آية في الحكمة والسداد لإتيانه طبق القوانين والأوامر العلية كما رأيت، مشيرا للفصل الذي أوجبه بالسواء، بلا زيادة ولا نقصان، خلافا لما نعهده سابقا من القرارات التي تعطلت بها الصحف كـ «الزهرة»، و «الْمُزعج»، و «سبيل الرشاد» و «المرشد» و «الرشدية»، و «الصواب»، و «المضحك»، و «أبو فشة»، و «الإسلام»، و «المنصف»، و «جحا .... فإنّها كانت بقرار يقتصر فيه على «عَطَلْنَا وحَجَّرْنَا». وهو ما يبشر بأنّ نظام الدولة يزداد تحسينا على حسنه، وما الفضل في الحقيقة إلاّ لهذا العهد الأنور الميمون … ».
(1) جوزيف جوفر J Joffre 19311852) : من كبار العسكريين الفرنسيين. معلم (1)
30