الصحافي المناضل سليمان الجادوي ابن الحاج يحيى الجيلاني

الصحافي المناضل سليمان الجادوي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

كما تزعم، ثمّ تماهلت في صدق الوعود بإرجاعها كأنها - أجزل الله توفيقها - جهلت أو تجاهلت التباع الأهلين من فراق الصحف الصادقة. يقول «المرشد» هذه الكلمات ومحيّاه يقطر خجلا، وحشاه يتقطع أسفا، وجبينه يتصبب عرقا على حين أنه في ربوع تخفق عليها مثلثة الألوان، وفي عصر طبق فيه دوي (السوسياليست) أرجاء الديار الفرنسية، حتى هدمت له الكنائس، قربانا ونحن استعمرتنا المعاناة، وأبادتنا الإهانات حتى غدونا وما منّا إلا مكلوم جانب، أو غبين أو مهضوم حق، أو حزين، أقول الحق ولا أخشى عواقبه، فإن مغادرة المسيو «بيشون» (وزير الخارجية اليوم تونس قد أنذرت بمستقبل الصحافة وبشرت، أنذرت لكونه ما كاد أن يستقر على متن باخرة السفر، حتى أمطرت سماء الضغط على الجرائد وابلا حمل الناس على تغطية رؤوسهم، والالتجاء لمطلق دكاكين البلد ودوره اتقاء من شره الهالك وبلائه الفاتك، حتى طمى سيله الجارف، وذهب بالمزعج والحبيب تحت ستار لا أصل له، وبشرت بإرساله لنا بدلا منه رأيا ثاقبا ولبا صائبا شب على حب القسط والإنصاف، ومتاركة الإيثار والاعتساف كذلك الوزير الخطير (المسيو (ألابتيت الذي سيرينا من حميد الخصال، وجليل الأعمال، ما تهش به الخضراء، وتخر لمجادته الجوزاء، ويرضي جريدة «الطان» [Le temps] حتّى لا تعود ترمي محاكمنا بالاختلال، وأحكامنا بالاعتلال. أما تنجيز ما وعد به فخامة وزير الخارجية، فوقوعه ضربة لازب، إلا أنّه لمّا كان من جملة ذلك إدخال الأهلين مجلس الشورى، وإلى اليوم لم يزل سرّ الانتخاب مجهولا، فنحن نقدم طلبنا لأعتابه في أن يكون أمره مفوّضا للرّعيّة إسوة بالأمة الفرنسوية الفخيمة، كما أننا نؤمل المسارعة بذلك، فإن الوطنيين من يوم قرع هذا الخبر آذانهم ينظرون لتحقيقه بفارغ الصبر، لما لذلك من الاعتناء بتدبير صالحهم طبق نزلائهم الفرنسويّين، وأن يصد هجمات المعتدين، ويكسر رقاب المتعصبين، ويفنّد مزاعم المغرضين الذين لا يهمهم تلويث سمعة فرنسا العظمى ورجالها الأعلام، إذ أنّهم لا يعملون إلا لما فيه الخير

العميم لشخصهم، وما يعود على أشباحهم كـ دوكارنيار De Carnières]

70

70