الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ٦٥(روزي) وفي الخارجية ذلك الوزير الخطير (بيشون)، وفي السفارة ذلك الإنساني الحرّ (ألابتيت)، والكلّ يتعشقون نهوضنا، ويتهالكون في صالحنا، بل يبذلون وسعهم في انتشالنا من حضيض الانحطاط إلى حيث السعادة والمساواة ال تطيع دافها كيف لا وهذا أحد عظمائها «مقرر الميزانية»، الذي جاب قطرنا بالأمس، قد جعل طالعة تقريره إعطاء الحرية للتونسيين، وتخويلهم الحضور في المجلس الشوري، والمناقشة على حقوقهم المهضومة فكلامه هذا في أن فرنسا لا تريد بنا إلا خيرا، ولا تود لنا ضررا ولا
ضيرا.
وكان جنابه أدرك ما يقاسيه التونسيون من آلام الاستبداد، وضروب الاستعباد، فصدع بما يخلّد له الذكر الجميل والثناء الجزيل، فجزاه الشكر والثناء عن تونس والتّونسيين. وقد أمل انجاز ذلك من وزارة (المسيو ألابتيت) إذ توسم فيه القيام بأعباء العمل بلا محاباة الكلية يسرنا - ورب الكعبة - أن أرى بادية حرّية في خلال أيام هذا الوزير الجديد. فهل من مسعد لبلاد النيل غير الصحافيين، لا والله، فهل بلغنا ما بلغوه من إفراد الانتقاد على الأمراء والوزراء، كلا والله هل نفعنا الركون للسكوت والسكون، وقهقرهم تجاهرهم وإعرابهم عن مكنونات ضمائرهم، ومخدرات عقولهم دون مخافة الرقيب، حاشا والله هل جريدة «حبيب الأمة التي رماها الحسد بالتّطرّف والخروج عن موضوع الصحافة كتبت ما يكتبه فؤاد في جريدته «الصاعقة» من الانتقادات القارصة ضد أعاظم مصر، أبدا والله. هل يوجد ذنب لها غير خدمة الأمة وإرشاد الدولة يا ترى؟ قال عجبا كيف يسوغ لأرباب النظر، وولاة الأمور، أن يتساهلوا في قتل الصحف وأنّها لم تقص غير المسموع، ولم تحدث غير الوقوع، فضلا ينجم عن ذلك من تكبد أصحابها الخسائر الطائلة، واحتقار الأمة التي هي منها بالمكان الأعلى، على أن ليس بها ما يثير غضب الحكومة سوى الانتقاد على فراسين الارتشاء، والإدارة المختلة والنظامات المعتلة من كل ما يهم الدولة الاطلاع عليه إن كانت تبتغي الإصلاح
عما
69