الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ٧٠هنا وهنالك ويعظم الإقبال عليها بالطلب من الناس ويتنافسون في اقتنائها بمقدار تنافسهم في الرفاهية وخفض العيش، وعلى نسبة العمران القائم بينهم، وعندئذ تبلغ مكاسب الصناع المبالغ العظيمة وتصل إلى أيديهم أموال الأمم القريبة والبعيدة فيجمعون إلى ثروة قطرهم ثروة الأقطار، ويغزون البلاد بصنائعهم وهم مقيمون في عقر دارهم فيفتح عليهم، ويحصلون على الغنائم العظيمة بالأمن والسلام من غير أن يوجفوا للحرب خفّا ولا، حافرا، حتّى لا يكاد يحس بهم أحد أو يسمع لهم ركزا. واعتبر أن تكون الصناعة مادة للتجارة وعروضا تُعمّر بها أسواق البيع والشراء، فينتفع بها الصانع والتّاجر جميعا، وفي ذلك غناء لصنفين عظيمين من النّاس إذا حصلت الثّروة بأيديهم أنفقوا عن سعة واستخدموا في شؤونهم قسما كبيرا من قومهم، وكانوا سببا في سعادة الأمة بأسرها. فقهت ذلك الأمم المتعلّمة، وعرفت ثمرة الصنائع وأنّها لا تعادل بثمرة، فتوجهت بشوق عظيم إلى تعلّمها وانساقت بقوة الرغبة إلى المران عليها، حتى رسخت ملكتها في نفوسهم، وبلغوا من البصر بها والحذق فيها شأوا بعيدا، فملكوا بذلك كنوز الدنيا، وحازوا خيراتها واهتمت حكوماتهم بتذليل السبل لهم وتذليل العقبات التي قد تقوم في وجوههم، ففتحت في كلّ ناحية من الأرض أسواقا عامرة ببضائعهم. وإنك لو أحصيت المشاكل التي حدثت بين هذه الأمم المتعلمة وغيرها، لوضح لك أن علة أكثرها فتح أسواق المتاجر نفسا مه كينها الما ولو روجعت الأسباب التي حملت الأمم الغربية على استعمار الشرق واستعباد بنيه، لكان رواج المتاجر والصنائع في مقدمتها. هذه ألمانيا وهي مملكة صناعية ظلّت زمنا طويلا وهي لا تتخطى حدود بلادها ولا تتجاوز أقطار ملكها، مع أن صنائعها رائجة في الممالك الأروبية لرخصها ومتانتها، ولكنّها لم تطق الصبر على هذه الحالة، فحملتها الرّغبة في تصريفها سيل صنائعها المتدفق على الاستعمار، ولا يزال أمبراطورها العظيم ينادي بملء فيه بأنّ ألمانيا لا تضمن حياتها راقية سعيدة إلا بالاستعمار، وفتح أسواق البلاد لمتاجرها، ولذلك لا تمر به فرصة في الممالك الشرقية حتّى يثب عليها، وليست مشكلة حلّ
74