الصحافي المناضل سليمان الجادوي
الجزء ١ · صفحة ٨والجادوي في ذلك على يقين من أنّه إن لم ينفع الجد، ولم يوقظ الضمائر، فالهزل سلاح أنجع.
وفعلاً، لقد سعى الجيلاني ابن الحاج يحي إلى إثبات أن هذه الصحف
الثلاث، كانت أنجع دواء لصداع التّأخّر، وجراثيم الانحطاط. إنّها تندرج بحق، ضمن الدّعوة الإصلاحية العامة المنبثقة من النّصف الثاني من القرن التاسع عشر مع الأفغاني، وخير الدين باشا، وغيرهما من رجالات الإصلاح. إنّها الدعوة للعودة إلى جوهر الإسلام ولن يتم ذلك إلا بنبذ البدع الضارة، والعادات السيئة، وإصلاح برامج التعليم، وتحرير القضاء،
من
فاتنا
،،
( …
والنظر في إصلاح أحوال المرأة، وما إلى ذلك من وجوه الإصلاح. كما سعى إلى أن يُبيِّن أن الصحافة عند الجادوي هي أكبر رادع للفراعنة أ الطغاة، فها هو الرّجل طيلة نصف قرن، يُصارع المستعمر، فيتحمل ما يفرضه عليه من غرامات مالية، ومن إقامات في غياهب السجون، ومن تعطيل لجرائده، وهو يُنادي بأعلى صوته في بني وطنه، أن لا سبيل إلى الاستسلام، وكان يغتنم كل فرصة للتشهير بالمستعمر، خاصة بمن يوالونه نقول لكم كلمة شديدة، عملا بقاعدة أن الكلب ن أذناب: « … فإننا نقول. تقرعه العصا) وهو أنكم خاملون. جاهلون، عاطلون، مهاذرون الله وفعلا، بفضل هذه هذه اللهجة الصريحة الجادة، لم يكن للمستعمر إلا أن يخضع: ا - يعي ولما انا بتكليجا لتسلما بدأ يدنا. (1381) وقد توفي الجادوي، وليس فجر الاستقلال ببعيد والشلال الهيما نا 1 ولم يغفل الأستاذ الجيلاني ابن الحاج يحي عن إثبات أن الصحافة تنهض الأمم إلى شامخ القمم. ألم يكن الجادوي ضمن وفد الأربعين الذي طالب بإعلان الاستقلال؟ وألم يكن إلى جانب التعالبي ومن معه لحظة تأسيس الحزب؟ وحرص على أن تحتضن جريدته مناضلي الحزب، فمكنهم من التعبير بحرية كاملة عن مواقفهم الوطنية». هم هذا هو سليمان الجادوي الصحافي المناضل الذي نهل المعارف على
كيف
tal Pay
المسلك الإباضي في جزيرة جربة، وفي جبل نفوسة، وكرع من مناهل جامع الزيتونة المعمور، فلم تكن الصحافة عنده مورد رزق ومتعة، وإنما
8