الصحافي المناضل سليمان الجادوي ابن الحاج يحيى الجيلاني

الصحافي المناضل سليمان الجادوي

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وقبلت نعليه، واستمنحته العفو على ما صدر منى من التقصير في التذلل لمقامه الكبير، فالتفت التفات الخالع ونظر نظرة الأسد الجائع، وفاه (بأنا الجبار، أنا القهّار، ومن يكرم الشقي، ويظلم البري، ويواصل الفجار، ويقطع الأبرار، فوقعت ضجّة، وهزيز ورجة وأزيز، ثم أشار الحراس على جميع الناس أن اسكتوا وابكتوا وأوعز لي أن نقعد في الحاشية، فقعدت لأكتب ما نشاهد فامتثلت وهيأت المحبرة والقلم والمسطرة، وبقيت أترقب أزمنة الإبرام وآونة الأحكام، إلى أن اعتراني

الظماء، وأوشكت الشمس أن تقف في كبد السماع ابن مقفية وقتئذ نشرت نازلة غريبة ذات أدوار عجيبة، وهذه صورتها ورمتها: لزم الدولة تصدير أمرين، وتوظيف شخصين، فجاءها ثلاثة رفاق كلّ يدعي الاستحقاق، فكلّفت من ينتخب جعابهم، ويفحص وطابهم، ليجتبي الأكثر علما، ويرقي الأزيد فهما، إسوة بما عليه الأمم الفائقة في الكليات الراقية التالية

فلما كان الامتحان، وأن الإكرام والإهان، افتضح واحد لفهاهته، وقلة نباهته، وفاز بقصب السبق اثنان، وأحرزا على جائزة الرّجحان، ثم رفع ما عليه الحال استقرّ، لأولياء التّصرّف والنظر، وكان بين هؤلاء الآخرين، كثير من الشّررة، اللّحيدين، فأوحوا لذلك الجاهل الطريد، والخامل الفقيد، أن أفرغ علينا ما شئت من العين، فنقلدوك إحدى الخطتين، والضامن على بلوغ الأمل فداحة الحيف المخلّ، فما سمع الغمر مقالة الظفر حتى رهن الضياع، وباع المتاع، وفعل الحرام، واستجمع الحطام وكان على ما روى العارفون ألف درهم أو يزيدون، ثم ركب رتل العشاء وجاء مأوى الرّشا وأسلمه ذلك المال، بدل تحقيق الآمال، فما انسلخ ربع عام، حتى بلغ هذا السافل المرام، وقهقر فارس الرماية، وواجب الولاية، أعني أحد الأوّلين والسادة النّاجحين. نوفر لأمنه والتابلية هنا بهت الحضور، وحشرجت الصدور، وانقطع اللجاج، وأبعد اللفيف الى خارج الرتاج، للمفاوضة في كيفية القضا، وعقاب صاحب الاقتضاء وتبرئة الأخيار والتنكيل ممن كان عن بذل العرف قصار، ثم دارت بينهم كؤوس اللّمز، وأشهروا على بعضهم سيوف الهمز واستقبلوا ذوي

103