تاريخ جربة وعلمائها الإباضية سالم بن يعقوب

تاريخ جربة وعلمائها الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢١

-

اختيار مدرسة شروس بنفوسة: ما ملكة مفيد

لما رأى والده اقباله على تلقي العلوم، واجتهاده في ذلك، اختار له مدرسة مدينة شروس: عاصمة القسم الغربي من جبل نفوسة العامرة بالسكان، وبالعلماء. قفد كانت مركزا للثقافة الإسلامية وملتقى للعلماء. وكان كبير المدرسين بتلك المدرسة: العلامة الشيخ أبو معروف ويدران بن جواد الشروسي. قال أبو زكرياء: كان أبو مسور يتعلم عند أبي زكرياء يحي بن يونس السدراتي. ثمّ انتقل إلى أبي معروف فهما شيخاه

احتياجه بعد موت والده:

210

حاكمان

بعد دخوله مدرسة أبي معروف بشروس، بلغه موت والده. وهو لا يزال في السنة الأولى من تعلمه. فحزن كثيرا. ولكنّه تسلى عن ذلك بأستاذه الذي كان والده الروحي. وسلّم أمره الله وتوكل عليه. فقد فقد نعم المعين وصار محتاجا إلى ما يقتاته. فلا يجد إلا حب الشعير المتروك في بقايا حصائد المزارع

في،

همه

قال أبو زكرياء: " كان أبو مسور فقيرا. فإذا وجد شيئا من الشعير، بعثه مع الأطفال إلى بعض العجائز لقليه وإن لم يجد من يقليه له، صره بطرف إزاره، حتى إذا انفض مجلس العلم، ذهب إلى خربة، يختفي فيها. فيبل شعيره بالماء. ثمّ يأكله نيّئا. ودام على ذلك برهة من الزمن، لا يعلم بحاله أحد " لم رمه ها رسانه وفي أحد الأيام، لما قام التلاميذ بعد الدرس، تقدّم إلى الشيخ، يسأله عن عويص المسائل. ولما قام الشيخ، قام معه. فوقعت قدمه على

النكار يقعون

119