تاريخ جربة وعلمائها الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الشيخان زكرياء ويونس إبنا الشيخ فصيل
أخذ الشيخان زكرياء ويونس إبنا الشيخ أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور العلم عن والدهما الشيخ فصيل وعن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي التفوسي. ولمّا استكملا حظهما من العلم، اشتغلا بالتدريس بمدرسة الجامع الكبير، الى جانب نشر نظام العزابة. حيث كانت الزيارات متبادلة بين تلاميذ أبي عبد الله محمد بن بكر، وتلاميذ
أبي زكرياء فصيل
"1
6
قال الوسياني (1): بقي الشيخ زكرياء بن الشيخ فصيل بن أبي مسور اليهراسني يتفقد أهل الدّعوة في جربة أمراً، بالخير وناهيا عن المنكر، معلماً السير، ومميتا للبدع. هذا دأبه، حتى توقي - رحمه الله - سنة 508 هـ/1114 م. وإثر وفاته، ترأس أخوه الشيخ يونس حلقة العزابة.
قال الترجيني (2): " بلغنا أن الشيخ أبا القاسم يونس بن أبي زكرياء فصيل بن أبي سور اليهراسني، قد عوّد نفسه القيام بالليل للتهجد، في الجامع الكبير وذات ليلة خرج من منزله البعيد ومر على مقبرة. فناداه شخص:
يا أبا القاسم، إلى متى ننتظرك. ولم تأتنا؟ فمضى باكياً. ولما وصل المسجد، أخذ في الصلاة، كما كان يفعل عادة، إلى مطلع الفجر. ولمّا بدأوا في القراءة، أخذ يقرأ معهم، والدموع تسيل على خديه وعلى لحيته، حتى طلعت الشمس. ولمّا ختموا سأله أحدهم. فأخبره بالقصة. وقال: " ما أظن أجلي إلا قد اقترب" فأخذ في تنفيذ وصيته، ووداع إخوانه. ولم يزد إلا أياما قليلة - رحمه
الله -.
(5)
143