تاريخ جربة وعلمائها الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٢تمهيد
ة التحقيق حالة ويقصر مهينا
حظ جربة من الحضارات القديمة
كان لموقع جزيرة جربة الاستراتيجي، في حوض المتوسط، الأثر الكبير في لفت أنظار الدول إليها. فهي صالحة لتكون مركزا تجاريًا هاما، يموّن سكان سواحل إفريقيّة. خاصة وأن البحر الأبيض المتوسط كان محور التجارة الدوليّة فكان لجربة الحظ الأوفر من الحضارات القديمة. وحصلت لأهلها فرصة التعرف على مدنيات
الأمم المتعاقبة عليها منذ قرون ما قبل الميلاد. فجزيرة جربة كانت عرضة لتعاقب الحضارات اليونانية والفينيقية، والرومانية، ثمّ العربيّة، والإسلامية.
- الحضارة الإيجيّة
:
أول حضارة عرفتها جزيرة جربة هي الحضارة الإيجيّة (3000 - 6000 ق م) فقد سبقت الحضارة الفينيقية، واليونانية، والإغريقية. وفاقت الحضارة المصريّة أيّام الفراعنة.
وأصحابها هم اللوبيون الأولون، الساكنون بالصحراء الكبرى. ولماكثر الجفاف بها، انتقلوا إلى شمال إفريقيا، لاعتدال مناخها. ومنذ ذلك العهد البعيد، أخذت جربة تنحضر وتنشط في المجال الاقتصادي، و الاجتماعي، والسّياسي. فقد عرفت غراسة شجر الزيتون، وصناعة الفخار، زمن الحضارة الإيجيّة.
50