تاريخ جربة وعلمائها الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٠- كلمة بربر-
لقد تواطأ المؤرخون (1) الرومان والعرب، والأوروبيون، على تسمية سكان شمال إفريقيا بكلمة هجينة تعبّر عن مرحلة بدائية من التنظيم الاجتماعي. هي كلمة «بربر ". وإننا نفضل تسميتهم بما سموا
به أنفسهم أي بالأمازيغ
وهي كلمة أطلقها بعض الحاكمين تكبّرا على غيرهم من المحكومين واحتقارا لهم فوصفوهم بالهمجية والوحشية. وقد ظهر هذا الاحتقار قديما عند فراعنة مصر، لمّا وصفوا الملوك الآسيويين بأنهم رعاة متبربرون. وأطلقوا عليهم كلمة "هكسوس " أي: الرعاة، البدويين. وزادوا على ذلك بأن وصفوهم بالبرابرة، لأنهم غزوهم
واستولوا على مصر وحكموها (1657 ق م -1601 م) كما اعتبر الرومان الوندال برابرة متوحشين لمّا غلبوهم وانتزعوا منهم المغرب وأروبا ونسوا توحشهم وهمجيتهم، وفضائحهم التي ارتكبوها مع الفينيقيين لما خربوا مدينة قرطاجنة سنة 146 ق م. وقد دارت حروب أهلية بين الرومانين أنفسهم. وأصبحت الجثث ملقاة في شوارع المدينة آكاما تشهد على ظلم القادة وقتلهم للناس بغير شفافة.
ونهبهم للأموال والأراضي، دون مراعاة لحقوق الإنسانية والرّومان هم أوّل من أطلق هذة الكلمة على الذين لا يمتون إليهم بقرابة أو نسب، لذمّهم بهذا الاسم. ويقصدون به الشعوب الغير متحضرة، بحضارتهم الإباحية
ولما كانت للعرب علاقة بالرومان والبيزنطيين عرفوا هذه الكلمة بمعناها التي عرفته به روما.
تلك
هي
كلمة "بربر" المزعومة التي اشتهرت عند المؤرخين، رغم
أن شهرة الألفاظ لا تدلّ دائما على صحة معناها.
(1) لقبال موسى: المغرب الإسلامي. ص 15
(D)
58