تاريخ جربة وعلمائها الإباضية سالم بن يعقوب

تاريخ جربة وعلمائها الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الجالية اليهودية بجربة

لقد لجأ اليهود إلى الشمال الإفريقي، على ثلاث دفعات: - الدفعة الأولى في العهد الروماني، لما اضطهدوا. ومنهم طائفة قدمت إلى جزيرة جربة بعد غارة بختنصر البابلي على بيت المقدس مقام سيدنا سليمان، سنة 587 ق. م. وسكنوا بالحارة - أي الحي - الصغيرة. مكان إقامتهم

الأول بحومة بني ديغت - الرياض حاليا وبنوا بيعتهم: "الغريبة" هناك. ويقال أنّه لمّا هجم عليهم الملك بختنصر هدم هيكل سيدنا سليمان بالقدس وإن الطائفة التي لجأت إلى جربة جلبت معها قطعة من هذا الهيكل. ووضعتها في أساس هذه البيعة. وإضافة إلى هذه القطعة، توجد بمعلم "الغريبة " نسخة من التوارة من أقدم التسخ في العالم.

ويهود جربة يتمتعون بحريتهم الدينية. وهم متعلقون بالتوراة الكتاب المقدس المنزل على سيّدنا موسى عليه السّلام. ولا يزالون محافظين على تقاليدهم الخاصة في اللباس، وغيره.

- والدفعة الثانية من الهجرة اليهوديّة إلى شمال إفريقيا، كانت من الأندلس نتيجة الاضطهاد المسيحي الكاتوليكي، في القرن السابع للهجرة. فإثر سقوط الأندلس، تعرّض يهود إسبانيا إلى الطرد. فانتقل بعضهم إلى جربة وسكنوا بالحارة الكبيرة: مكان إقامتهم الثاني بالجزيرة

- أما الدفعة الثالثة: فقد كانت في العهد التركي العثماني. ثم تزايد عدد اليهود بجربة حيث وجدوا بها الأمن والأمان. فقد تعامل سكان الجزيرة مع اليهود، وكذلك المسيحيين، حسب أصولهم السمحة و إن بيعتهم " الغريبة "

التي لا تزال على حالها منذ عدة قرون لخير دليل على ذلك.

وإنّ تعايش مختلف العناصر بجربة من يهود، ومسيحيين، ومسلمين، يعود إلى روح التسامح العالية لدى الجربيين، وتفتحهم على الحضارات الأخرى.

63