تاريخ جربة وعلمائها الإباضية سالم بن يعقوب

تاريخ جربة وعلمائها الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

تمهيد

الفتح الإسلامي لجربة

إن الفتح الإسلامي: هو فتح مبادئ، ومثل عليا. إذ لم تكن الحرب، في الإسلام إلا آخر الحلول فكانت تعاليم الإسلام تنص على ثلاثة مبادئ: - أولها الإسلام، ثانيها الجزية، وثالثها: الحرب. فكان الجنود المسلمون يحملون المصحف أولا، والسيف ثانيا. وكانوا دعاة بالدرجة الأولى. وهكذا كانت الدعوة الإسلامية تسير جنبا إلى جنب

مع الفتح الإسلامي. يحملها قادة يريدون أن تكون كلمة الله هي العليا ولقد لقي الفاتحون لجزيرة جربة الموافقة التامة، والدخول المباشر في الإسلام. فكيف تم ذلك؟.

التفكير في الفتح أيّام الخليفة عمر - رضي الله عنه-: بعد أن فتح عمرو بن العاص مصر والإسكندرية سنة 20 هـ / 640 م، واصل فتوحه إلى برقة وطرابلس، ثم صبرة. ففتحها سنة 23 هـ/643 م. ولم يبق من المدن التابعة لإقليم طرابلس غير جربة، وجرجيس، وقابس

المحتصنة من طرف جريجريوس - جرجير - في المصادر العربيّة. وقد فكر القائد عمرو في التقدم إليها. لكنّ الخليفة عمر - رضي الله عنه- لم يوافقه لأنه خشي أن تتهوّر الجيوش الإسلامية في بلاد المغرب البعيدة. أو أن تخرج عن رقابته. كما أن أحوال مصر الداخلية كانت تتطلب عودة عمر و سريعا، إلى القسطاط لأنّ الروم يريدون نكث العهد، ونقض ما كان

بينهم وبينه.

وبعد عودته بقليل، كانت وفاة الخليفة عمر - رضي الله عنه- سنة 23 هـ / 643 م.

64