تاريخ جربة وعلمائها الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٠قبول أهل جربة للإسلام
ثالى
كان موقف سكان جربة من الفتح الإسلامي موقفا مسالما لا عنف فيه. فقد دخلوا في دين الله وأيّدوه من أول الأمر لأنهم رأوا أنه خير دين ينتشلهم من أدناس الجاهليّة، واستعباد الرومان، وظلم البيزنطيين المتمثل في خنقهم للحريات والاكثار من الضرائب، والميل إلى أبناء جلدة الأمبراطور. فقد كانوا يتطلعون إلى اليوم الذي تطأ فيه أقدام الفاتحين أرضهم ليخلصوهم من الكابوس الثقيل الذي يعيشونه. فكان في وسع الجماعة الإسلاميّة أن تنزل في نفوسهم منزلا قويًا. وأن تساعدهم على اخراج الروم من جزيرتهم فقد كان الجربيون ذالون واحد: أسلموا. وبقوا على إسلامهم. فقد دخل الإسلام جربة، ولم يخرج منها. فلم يثبت تاريخيًا أنها، بعد أن تشرفت بالدين الحنيف واطمأنت بمبادئه وتعاليمه، ارتدّت عنه كما وقع في بعض الجهات من إفريقية، حيث لم يثبت الإسلام لأن أصحاب الدعوة الإسلاميّة لم يقوموا بها على وجه الاقناع، والبيان. فقد كان همهم الأكبر الحصول على الغنائم والتقرب إلى الملوك. وقد اعتنق سكان جزيرة جربة وأغلب الشمال الإفريقي مبادئ الإباضية العادلة التي جاء بها الداعية سلمة بن سعد (96 هـ/714 م). هذه المبادئ المرتكزة على أسس صحيحة من القرآن والسنة
و الإباضية نسبة إلى الإمام عبد الله بن إباض تلميذ التابعي جابر بن زيد، أصله من بني مرة بن عبيد بن تميم وكانت له مراسلات مع عبد الملك بن مروان (86 هـ / 705 م (اعتبرها المؤرخون بمثابة دستور للمذهب الإباضي.
وقد ظهرت هذه التسمية زمن الأمويين، تميّزا لهم عن الفرق الأخرى. ففي زمن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كان المسلمون على رأي واحد، تحت راية الإسلام دين الإنسانية جمعاء.
68