تاريخ جربة وعلمائها الإباضية سالم بن يعقوب

تاريخ جربة وعلمائها الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

-2 - إمامة الحارث بن تليد الحضرمي (ت 131 هـ/748 م): الحارث بن تليد الحضرمي وقاضيه عبد الجبار بن قيس المرادي كانا من جنود القائد أبي حمزة المختار بن عوف الذي أرسله الإمام طالب الحق عبد الله بن يحي الكندي لفتح مكة والمدينة

وقد بايعت قبائل هوارة، ونفوسة، وزناتة، ولماية الإمام الحارث والتقت حوله فنظم شؤونها ورتب أمورها وساسها بالعدل، والدين.

فتنقست طرابلس الصعداء. وزال عنها كابوس الظلم، والجبروت. ولم يرض عبد الرحمان بن حبيب الفهري بهذه العدالة. وقرر استخدام العنف فيما لم تنجح فيه السياسة. فسيّر من القيروان إلى طرابلس، قوة عسكرية بقيادة محمّد بن مفروق. وكتب إلى يزيد بن صفوان بالمسير معه ضدّ الإمام الحارث ولكن هذا الأخير انتصر على هذه الجيوش في أرض هوارة وجرحت هذه الهزيمة كبرياء ابن حبيب وطأطأت رأسه. فحشد أقوى جيوشه، تحت قيادة أبرع قواده عمر بن عثمان. ولكنه انهزم ثانية، بأرض زئاتة. ثم قام عبد الرحمان بمحاولة ثالثة بقيادة مجاهد بن مسلم ولكنّه اضطر إلى الهروب عبر الصحراء ويئس من القضاء على إمامة

الحارث. وكان الإمام الحارث، وقاضيه عبد الجبار يتبعان سيرة الخلفاء الراشدين، في الاختلاط بالناس والاطلاع على أمورهم. وكانا يجلسان بين الصلوات في المسجد، لالقاء الدّروس وتعليم الناس دينهم. كما كانت الشكاوى والمظالم ترفع إليهما فيحكمان فيها بحكم الله. ويصلحان بين المتخاصمين وكانت لهما دار للندوة يستقبلان فيها

كل من أراد ملاقاتهما. فقد كانا على سماحة تامة - رحمهما الله.

73