تاريخ جربة وعلمائها الإباضية سالم بن يعقوب

تاريخ جربة وعلمائها الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

تمهيد

جربة في عهد أئمة طرابلس وتيهرت

وجد سكان جربة أنفسهم، وهم يعيشون في ظل الإسلام مرتاحين من عنف الكفار وطغيان المستعمرين. فقد حافظوا على الدين الحنيف، بفضل مشائخهم الحريصين على تطبيقه مما يسر حياتهم اليومية. وكان عهد جربة زمن حكّام، طرابلس، ونفوسة، وتيهرت، شبيها بعهود الاستقلال. إذ كانت تتمتع بجميع المزايا التي يكفلها نظام الحكم الإسلامي حين يقام لأمّة مسلمة. فقد صان الإسلام دماء سكانها، وأموالهم، وأعراضهم، وأتاح لهم من فرص الحياة الكريمة ما يستر لهم أن يعيشوا أحرارا سعداء.

1 -

عهد أئمّة طرابلس

-1 إمامة عبد الله بن مسعود التجيبي:

الإمام عبد الله بن مسعود التجيبي: رشحه السكان للإمامة سنة 122 هـ /740 م وذلك لعلمه، وتقواه، وقوة شخصيته، وحسن تدبيره. ولقد امتد نفوذه من سرت إلى نفوسة، إلى طرابلس وكان والي العباسيين غير راض على هذا الصنيع. فبعث أخاه إلياس مع قوة عسكرية كبرى، لمنع الإباضية من المحافظة على إمامتهم العادلة، ظنا منه أنّهم من الضعفاء، بحيث إذا عزل إمامهم سيفشلون. ولكنّهم اغتاظوا من هذا الاعتداء الغاشم. وبايعوا أبا الحارث بن تليد الحضرمي إماما عليهم. فطهر طرابلس، وما حواليها من الظلم والطغيان.

72