تاريخ جربة وعلمائها الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٧5 الشيخ يحي بن زكرياء السمومني:
لما دخل الأسطول الإسباني، بقيادة الكونت بيدرودي نافار، متكرنا من مائة وعشرين سفينة حربية، محمّلة بشتى أنواع الأسلحة الحديثة إلى جربة من جهة القنطرة، بشبه جزيرة القشتيل، سنة 916 هـ /1510 م، تصدى له أهلها بقيادة شيخهم المجاهد: أبي زكرياء يحي السّمومني الذي رتب جيشه القليل العدد على صف واحد يضمّ: المتطوعين، والخيالة، والمرابطين بالمساجد الساحلية، وغيرهم من المجاهدين البالغ عددهم حوالي ثلاثة آلاف مجاهد مقابل صفوف العدوّ المتراصة والمتتالية بحيث إذا انهزم صف تقدّم الذي يليه. فعددهم يبلغ خمسة عشر ألفا من الجنود المدربين، والمسلحين. بالق فأخذ الشيخ يحي يتفقد المدافعين الأبطال: يشجعهم. ويشدّ من عزائمهم. ويدعوهم إلى الصبر والثبات. ويهون عليهم أمر العدو. ويحرضهم على القتال ويذكرهم بما أعدّه الله من النعم، للمجاهدين في سبيل الله كينشا قال تعالى: " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة، بإذن الله والله مع
"1
6
الصابرين وجرت يوم الجمعة 24 جمادى الأولى 916 هـ /29 أوت 1510 م، معركة حامية بين الفريقين، في جو خانق من الحر، وفقدان المياه. ووقع النّصارى في الفخ الذي نصبه لهم المقاومون. فما إن بدأ الأعداء في الهجوم وشرعوا في التقدم داخل الجزيرة، حتى طوّق بهم جيش أبي زكرياء من كل مكان. فلم يعد في مقدور الضباط الإسبان التحكم في المعركة. فاختل النظام. وعمت الفوضى وتهافت الجنود المسيحيون الذين استبد بهم العطش، حول
858