الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٠يلبثوا أن استسلموا بالامان، فقصد بلزمة (1) والتي كان أبو عبد الله طرقها مرات عديدة على الرغم من أنه حاول معها
قد الشعيي
سياسة الأرض المحروقة حين أخذ يقلع مزارع أهلها حتى
يضعفهم اقتصاديا، ويضيق عليهم الحصار (2).
وقد كانت قوات أبي عبد الله قد تقدمت في الفنون العسكرية، فأصبحت تعرف فن الحصار وتستخدم الآلات اللازمة له كالدبابات (3)
فاضطر أهل بلزمة إلى الاستسلام بعد أن مات والي المدينة فقد فتحت عنوة واستبيحت على يد جنده والملاحظ أن أبا عبد الله فضل أن يتوجه في فتوحاته الأولى شرقا نحو عاصمة بني الأغلب لإدراكه خطر بني الأغلب عليه (4). وتجنب النواحي الغربية
(1) لقد كان على كل من طبنة وبلزمة عامل واحد في عهد الأغالبة، وهو أبو المقارع، وأن فتحها كان في آخر ذي الحجة، سنة 293 هـ / 905 م. البيان، ج 1، ص 141. (3) النعمان الافتتاح، ص 178 - 179. ابن خلدون العبر، ج 4، ص 35. ابن عذارى البيان، ج 1، ص 141
(3) سميت بالذبابة لأنها تدفع فتذب، وتتخذ عادة لأحداث ثغرات في الحصون والتسلل إلى الداخل، وهي آلة تتخذ من جلود وخشب ويدخل في وسطها المقاتلون ويتخذونها أداة للهجوم، حيث تقيهم من ضربات العدو ابن منظور لسان العرب، ج 8، ص 938.
(4) Golvin : Histoire du Maghrib، pp 51 - 52.
109