الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٣٨فنون القتال المعاصرة وتهيئتهم تهيئة جيدة من العدد والعدة، فضلا عن أغداقهم بالأموال والهبات وإقطاعهم الإقطاعات الواسعة بقصد بعث روح الحماس في نفوسهم، ومما لا شك فيه أن مثل هذه المجهودات تتطلب أموالا كثيرة الأمر الذي جعل الفاطميين يعملون على تنويع مواردهم المالية (1).
ولا مناص للباحث في ميدان دراسة أسباب حركات المعارضة في بلاد المغرب في عهد الفاطميين من وضع العامل الاقتصادي ضمن العوامل الرئيسية في تحريكها وكثيرا ما كانت تلك الثورات تنطوي على أبعاد اقتصادية كامنة وإن ظهرت بطابع متميز فقد كان لهذا العامل أثره الفعال في دفع أهل بلاد المغرب إلى الثورة على الفاطميين، ويشهد على ذلك سوء الأحوال الاقتصادية التي أوردتها كتابات المؤرخين.
وكما أنه لا يمكن اعتبار فترة الحكم الفاطمي في بلاد المغرب قد اتسمت بالرفاهية والعدالة، فإذا كان هذا ما يقاس على حياة خلفاء والولاة وأعوانهم فإن وجودهم لم يجن منه الأهالي سوى الخراب ودمار وضعيتهم الاجتماعية والاقتصادية، إذ تتالت الحركات والثورات تحت ضغط المغارم والجبايات الثقيلة التي
(?) الخشني: طبقات علماء إفريقية، ص 168 - 169.
137