الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي فاطمة بلهواري

الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

فرضتها السياسة المالية على الأهالي، ومن ذلك عدو لهم عن النظام والقوانين الإسلامية التي طبقت في العصور السابقة، ناهيك عن أطماع رجال الدولة بخاصة عند إسرافهم في طلب المال بأساليب ووسائل متنوعة إرضاء لوجه الخلفاء أحيانا وإشباع لنهمهم في أحايين أخرى. وقبل التعرض إلى تفاصيل ماقترفه هؤلاء الفاطميون من أساليب متنوعة لأجل مصالحهم العامة، فلسوف نحاول دراسة سياستهم المالية وذلك منذ أن وضعت أولى قواعدها

إلى حين مغادرتهم بلاد المغرب إلى ديار مصر.

لقد اعتمد الفاطميون في إنشاء جهازهم الإداري عنصر القوة، فكان من الطبيعي إسناد الوظائف إلى مسؤولين يعتقدون في أصول المذهب الإسماعيلي ويحملون الولاء المفرط للدولة (1)، ولذا حينما وضع أبو عبد الله الشيعي أسس جهاز الدولة، أقصى منه بعض العناصر من بني الأغلب عن المناصب الإدارية برغم أن عمله في هذا المجال كان مؤقتا، كما أن عبيد الله المهدي، لما قدم من سجلماسة دون الدواوين بصفة نهائية فأبعد بعض الموظفين الذين تم تعيينهم في عهد أبي عبد الله الشيعي، وعين آخرين

. (1) الحبيب الجناحي: السياسة المالية للدولة الفاطمية، مقال في مجلة الأصالة سبتمبر أكتوبر،

1977، عدد 49 - 50.

138