الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٤٢على أنصاره عند دخوله أرض كتامة دينار الهجرة (1) ودرهم الفطرة (2)
وكان لهذه الخطورة حين استغلها زيادة الله الثالث في تأليب الأنصار ضد أبي عبد الله أنه سنة شريعة غير شريعة الإسلام (3). غير أن أبا عبد الله أظهر فطنة في تبرير مواقفه عند تتبعه باهتمام شديد السياسة المالية في عهد الأغالبة متخذا إياها نقطة أساسية مع أهالي بلاد المغرب ولذا أيدته في حربه ضدهم لما شاهدوا تصرفاته المالية والتي لم يقصد بها أول الأمر سوى الدعاية لاستقطاب الأتباع.
تعامله
وتتبع تطورات الجهاز المالي الفاطمي منذ أن وضع أبو عبد الله الشيعي قواعدة نجده يقوم على رصيد الخزينة الأغلبية فجمع منه حملا من المال في كل حمل ستة عشر ألف مثقال (4) كما أنه أمر
(1) ويرجع بداية فرض هذه الضريبة إلى القرامطة حين فرضوها على أنصارهم وهو دينار على كل رأس أدرك. الحبيب الجناحي: السياسة المالية للدولة الفاطمية، ص 51.
(2) لقد حث عليها الخليفة المنصور، وهي في معناها عند أهل السنة والشيعة معا تقربوا إلى الله في يومكم بأداء فكرتكم التي هي زكاة صومكم "سيرة جوذر"، ص 16756. النعمان: الافتتاح،
ص 183. المقريزي: الاتعاظ، ج 1، ص 210.
(3) الافتتاح: البيان، ج 1، ص 148. (4) ابن عذارى: البيان، ج 1، ص 148.
141