الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٩وقد عرف عهد الفاطميين في مرحلتهم المغربية بتأجج الثورات
الداخلية وكثيرا ما تم التغلب عليها وكانت عملية إخمادها يجنى الفاطميون من ورائها أموالا طائلة (1). وقد اعترف "النعمان" بذلك حين ذكر حادث مقاقبة المهدي لشيوخ القيروان لما وقفوا ضد أساليب جند كتامة، فأعرض المهدي عنهم ولم يعجل بالعقوبة ثم أخذ أموالهم نكاية فيهم)
(2)
وما يمكن استخلاصه أن السياسة المالية التي انتهجها الفاطميون في بلاد المغرب قد أدخلتهم في نمط اقتصادي احتكاري (3) مما كان له انعكاسه على أحوال العامة للرعية، ودافعا للثورة على الأوضاع العامة.
فكثيرا ما قامت عدة حركات معارضة للوجود الفاطمي في بلاد المغرب وكان للعامل الاقتصادي أثر كبير في تحريكها (4)، إذ ارتفعت الأسعار بشكل واضح في الأسواق المغربية في عهدهم، وذلك ليتمكن الباعة من تسديد ما عليهم من ضريبة الجمارك وروسم
(?) ابن الخطيب: أعمال الأعلام، ج 3، ص 220.
(3) الافتتاح، ص 323.
(3) محمود إسماعيل: مغربيات، ص 69.
(4) Georges Macais : Op cit، p.p 143 - 144. Dachraoui (F) Op cit، p 337.
168