الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٢بالاضطرابات الداخلية كاد بعضها أن يقوض الوجود الفاطمي نهائيا من المغرب لولا تمت ظروف قوية أزالت ذلك الشبح وبددت شمله، وقد أشار البكري أن المنصورية وحدها كان بها خمسة أبواب يدخلها يوميا ستة وعشرون ألف درهم (1)، وأن خزائن المعز عرفتع رخاء لم تعهده خزائن أسلافه وذكر المقريزي أنه اجتمع له من الأموال ما لم يجتمع لآبائه، فتور لديه منها أربعة وعشرون بيتا اتفق أكثرها على مصر إلى أن تم فتحها (2).
وظهرت سياسة المعز أقل وطأة من سياسة أسلافه نظرا لحنكته إذ قلت الثورات، فتوفر الأمن في الداخل وأمنت طرق التجارة، كما اتهم بالتبادل التجاري محليا وخارجيا فراجت في عهده التجارة بنوعيها المحلي والخارجي
(3)
لقد كان المعز يعتمد في إمداد خزائنه بالأموال على ما يفرضه من ضرائب جمارك على السلع الواردة بخاصة إلى موانئه المختلفة
(1) المغرب، ص 25.
(2) المقريزي: الاتعاظ، ج 1، ص 230. راجع أحوال مصر قبل الوجود الفاطمي فيها عند حسن إبراهيم حسن المعز لدين الله، ص 276. سيرة إسماعيل كاشف مصر في عصر الأخشيديين، ص 381 - 384. جمال الدين سرور: الدولة الفاطمية في مصر، ص 5.
(3) ابن خلكون: الوافيات، ج 4، ص 313. حسن إبراهيم حسن تاريخ الإسلام، ج 3، ص 169. المعز لدين الله، ص 168 - 169. علي إبراهيم حسن جوهر الصقلي، ص 23. حورية عبده: علاقات مصر ببلاد المغرب، ص 337.
171