الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٨٤وقفت عدة حركات معارضة في وجه النظام الفاطمي منذ أن وضعت قواعده في بلاد المغرب، وإن المتأمل للسياسة الداخلية التي نهجها الخلفاء الفاطميون في المرحلة المغربية بصفة عامة يجدها تتماشى وسياسة الغاية تبرر الوسيلة، وقد سلك الخلفاء الفاطميون هذا الأسلوب مع خصومهم وكذلك مع أكبر دعاتهم وقوادهم وولاتهم في بعض الأحيان، إذ لم يخلو عهدهم من الدسائس والمكائد وتقلب في أهواء بعض رجالات هذه الدولة حين رخص الفاطميون كل شيء من أجل الحفاظ على سلطانهم، وقتل حتى الدين كانوا الطلائع الأولى في بناء صرح دولتهم في مختلف
المجالات.
وفي هذا الشأن سنعمد إلى عرض وتحليل أسباب قيام حركات رجال الدولة الفاطمية من دعاة وقواد وولاة منذ أن أعلن عن قيام الخلافة في بلاد المغرب إلى تاريخ نقلها إلى ديار مصر، وذلك على ضوء ما نقلته المصادر التاريخية على اختلاف الروايات وتباينها وعلى ما وصت إليه الدراسات الحديثة من نتائج.
وأول ما يسترعى الانتباه أن المهدي عقب نزوله في قصر الصحن ونزل ابنه القاسم في قصل الفتح انصرف الناس إلى شؤونهم وانتهت بذلك المرحلة الأولى في تاريخ الحركة الإسماعيلية في بلاد
183