الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨والنقمة (1)، بعد أن اتخذ إجراءات صارمة عند تثبيت ولاته على الولايات الهامة فجعل على المغرب الأدنى حباسة بن يوسف ومقره برقة، كما جعل على المغرب الأوسط والأقصى أخاه عروبة بن يوسف ومقره مدينة تيهرت (2).
وكيفما كانت أسباب محاولة أبي عبد الله الشيعي القيام بالثورة
—
والانقلاب فإن عبيد الله المهدي بصفته إماما فاطميا- كان
بوسعه أن يعمد إلى معالجة الوضع بأسلوب أقل عنفا وقساوة خصوصا مع من كانوا الطلائع الأولى للدولة التي تبرأ عرشها وأوجدوها من العدم رغم كثرة الأعداء وتنوعهم، وقد أنقذوه هو نفسه من قبضة بني، مدرار، ولكنه تجاهل الاعتبارات وعصف بمن أنقذوا حياته وجاءوا به إلى الحكم بعدما هيأوه له ووفروا له كل شروطه. وبإقدامه على هذا العمل يعتبر أول من سعى في خراب الدعوة الإسماعيلية بالمغرب وجلب السخط عليها، وهي لا تزال في عنفوان انتشارها. إذ جلب على نفسه نقمة أتباع أبي عبد
الله
الشيعي الذي قاموا برد فعل عنيف وشقوا عصا الطاعة، وأعلنوا الثورات في القيروان وطرابلس (3)
(1) المرجع نفسه، نفس الصفحة حسن إبراهيم حسن تاريخ الدولة الفاطمية، ص 85.
(2) ابن خلدون: العبر، ج 7، ص 37.
(3) ابن عذارى: البيان، ج 1، ص 167.
207