الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢١٢إطلاقا في ظروف مشابهة في ارتكاب مزيد من الخيانات ضد من لم تربطهم به غير رابطة المصلحة.
وكان أيضا لحباسة الفضل الأكبر في تمهيد وتوطيد الخطوط الشرقية نحو بلاد المشرق من أجل تمكين نفوذ الفاطميين فيه إذ كان المهدي قد انتدب حباسة لمهمات كبرى في برقة ومصر واعتمد على أخيه عروبة في مواجهة بعض الأزمات في تيهرت والجزء الغربي من الدولة الفاطمية، ولم يكنا مستقلا بالتدبير، فضلا عن أن ذلك كانت تحتمه الظروف لصد بعض الأخطار.
ويبدو أن الأخوين "حباسة وعروبة" كانا يبيتان أمرا خطيرا ضد النظام الفاطمي، فعروبة ربما بدا له سوء تدبيره وخطل رأيه وأثرت عليه حركة الانتقام من عصبيته الكتامية وسوء معاملتهم من طرف المهدي وابنه أبى القاسم، كما ظهر لأخيه حباسة في ميداني برقة ومصر، أنه أصبح محل شبهة وأن الشك استحكم في نفس المهدي، انتقل منه إلى ابنه وحجته ولى عهد المسلمين وإلا سر هذه الدعوة المفاجئة لحباسة بأن يترك مركز قيادته في الإسكندرية، بعد أن أشرف على النصر.
فما
ويذكر المؤرخون أن ظهرت دلائل التقلب في موقف كل من "حباسة وعروبة" في سنة 301 هـ/913 م، حين خرج "حباسة"
211