الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢وإذا كانت حركة المعارضة للفاطميين في بلاد المغرب قد شملت طوائف مذهبية كثيرة، فإن الخلاف بين السنة والشيعة عموما، هو خلاف بعيد الغور، واسع الأثر، نظرا للاختلافات التي شابت بعض مسائل الشريعة حول فهم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، خاصة وأن للشيعة تأويلات اختصوا بها، فهم يرفضون ما روى عن غيرهم من المذاهب وينكرون الإجماع العام كأصل من أصول التشريع لأن هذا يسلم إلى الأخذ بأقوال غير الشيعة، كما ينكرون القياس لأنه رأى والدين عندهم لا يؤخذ بالرأي إلا من قول الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم- ومن الأئمة المعصومين (1).
ويبدو أن الخلاف بين المالكية والشيعة قد بلغ أقصى مداه في هذا الطور المغربي من التاريخ الفاطمي، بل وظهر في أكمل مظاهر العنف حيث لم يقتصر فيه المالكية على المعارضة الجدلية والرفض السلمي فحسب بل أشهروا حربا ضروسا كادوا يحققون فيها النصر، غير أن هنالك عديد من الأسباب حالت بينهم وبين ذلك والتي سنردها في هذا المقام. ويمكن تقسيم الصراع بين المالكية والشيعة الإسماعيلية في بلاد المغرب إلى مرحلتين أساسيتين بدأت
(?) احمد ضحى الإسلام، ج 3، ص 254 - 255
261