الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي فاطمة بلهواري

الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

المرحلة الأولى بمواجهة فكرية صارمة، أما المرحلة الثانية فقد اتسمت بإشهار المالكية السلاح في وجه الفاطميين حين تحقق بعض علماء السنة وبخاصة المالكية منهم من خطر الوجود الفاطمي على عقيدة أهل المغرب بعامة وعلى مذهب مالك بخاصة إذا يشكل القوة الرئيسية لأهل السنة بالمغرب وكان أول موقف جماعي لهم حين آزروا الأغالبة في قتال أبي عبد الله الشيعي، وألبوا الرأي العام ضد الفواطم وأجمعوا على أن قتالهم واجب وجهادهم فرض عين، وهذا حين استفتاهم زيادة الله الثالث (1) في أمرهم.

وقد تأثرت الأحوال السياسية في بلاد المغرب منذ الفتح الإسلامي بتطور الأحداث في بلاد المشرق، فلا شك أن النهضة الفكرية التي تمخضت عند ظهور المذاهب الأربعة بدأت تعرف طريقها إلى إفريقية (2).

ولما كان المغاربة بما جبلوا عليه من التمسك بنصوص الشريعة والميل إلى النقل أكثر من أعمال العقل، فقد أقبلوا على المذهب

(?) ابن عذاري البيان، ج 1، ص 149. - ابن الأثير: الكامل، ج 6، ص 132. - ابن أبي دينار: المؤنس، ص 50، وذكر ابن ظافر أن تولى زيادة الله الثالث الحكم في سنة 290 هـ / 903 م. أخبار الدول المنقطعة، ص 6 - 7.

() محمود إسماعيل: محنة المالكية في إفريقية، ص 57.

262