الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي فاطمة بلهواري

الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

عن مدى تمسكهم بمذهب المالكية، ورفض ما سواه من النحل

والنزعات (1)

محمد

(2) ،

أهله

وفي ذلك يحدثنا "التجاني" عن أبي محمد بن يونس بن الورداني (3) أنه حين دخل المهدي القيروان جمع وخيرهم بين أن يرحل عنهم إلى بلد آخر أو أن يخرج إلى البرية يرعى البقر، فرأوا أن يرعى البقر خير لهم من مفارقته وأجابوه إلى ذلك، فكان يحمل مصحفه معه ويبعد عن العمران، ويقبل على القراءة، وإذا جن الليل أقبل بالبقر إلى منزله (4).

وبهذا انعزلت هذه الشخصية عن ميدانها العلمي، وانطوت

على نفسها خوفا من أذى وبطش الفاطميين.

وفحوى القول، أن الفاطميين قد أدركوا خطورة موقف المالكية منهم ووجدوا أنهم عقبة في سبيل استقرارهم ونشر مذهبهن في بلاد المغرب الأمر الذي جعلهم يسلكون سبلا متنوعة لمقاومتهم.

(1) المرجع نفسه، نفس الصفحة.

(7) رحلته، ص 56 - 57.

(3) ينتسب إلى وردان وهي قرية بين المنستير وسوسة، تجاني ص 56، المالكي: الرياض

ج 2، ورقة 37، القاضي عياض: ترتيب المدارك، ج 2، ص 15

(1) أبو العرب: طبقات علماء إفريقية وتونس، ص 18.

278