الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي فاطمة بلهواري

الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

ولكننا لا

نستطيع أن نأخذ بكل ما رمين به السياسة المذهبية في عهد المهدي، فكثيرا ما بالغت المصادر السنية في تصوير أساليب العنف والتعسف الذي أنتجه المهدي حيال الرعية من ذلك ما ذكره ابن عذارى أن المهدي تمادى في تغيير العقيدة إذ انتهكت حرة المساجد في عهده فقد أدخل جماعة من أتباع المهدي خيولهم في أحد المساجد فنقم القائم بأمر هذا المسجد على هذا الفعل فأجبوه بأن ما يخرج منها طاهر لأنها خيل المهدي فرد عليهم بأن ما يخرج من المهدي نجس فكيف بالذي يخرج من خيله؟ فاتهموه بالطعن في الدولة، وأخبروا المهدي بذلك فقتله على الحين (1).

فارتاع المالكية لمثل هذه الإجراءات لما لها من تأثير في حياتهم الدينية والاقتصادية، إذ هم بعضهم إلى مغادرة رقادة للبحث عن مناطق استقرار جديدة وبعيدة عن الاختلاط برجال الدولة الفاطمية (2)، كما قاطعوا كل من كان يقصدها ويلجأ إليها، تعبيرا

القضاء

في

أغلبهم الطبقات علماء، إفريقية، ص 218 - 266 طبقات قضاة القيروان، ورقة 44،

البيان، ج 1، ص 151.

(1) البيان، ج 1، ص 284.

(7) حسن حسني عبد الوهاب ورقات عن الحضارة العربية، ج 1، ص 210.

277