الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣إن معارضة أهل السنة السلمية كانت خصبة في أثارها وإيجابية في نتائجها إذ انحصرت في مجالس خاصة للمناظرة، ولهذا أفادت الحضارة الإسلامية وأغنت الفكر الديني وعمقته عن طريق استخدام الحجج العقلية والآثار النقلية ونشاط حركة التأليف والخطابة والدعوة.
والظاهر أن كلا الطرفين الإسماعيلي والسني، استفاد من حلقات المناظرة، كما أفادوا جمهور السكان في إفريقية بواسطة الوعي الذي ظهر بينهم حتى كانت المناظرات تجري في رقادة أو في القيروان (1) تنتشر أخبارها وينقلها الناس بسرعة إلى أرجاء إفريقية، وتبقى مجمع علماء المالكية وردودهم على الشيعة الإسماعيلية حديث المجالس.
وقد شفت أول مناظرة عقدت بمدينة رقادة في سنة
296 هـ / 909 م على اهتمام المنتظرين بالمسائل سالفة الذكر.
وكان أبو عبد الله الشيعي يمثل الشيعة، وناب عن علماء أهل السنة، أبو عثمان سعيد بن الحداد ومحمد بن عبدون، وحماس
(1) المرجع السابق، ص 257، طالبي: تراجم أغلبية، ص 182، 183، 201.
280