الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤بن مروان (1)، وكان يدور موضوع هذا المجلس المشترك حول الإجماع والقياس، وإنكار الشيعة لها وإثباتهم أحقية علي للولاية بعد الرسول صلى الله عليه وسلم - وأن غيره مغتصب لما ليس من حقه، واستند الفواطم على أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم بأفضليته في التمتع بالعلم في قوله: "أنا مدينة العلم وعلى بابها". كما أشاروا إلى أن أبا بكر كان يلتجئ إليه، بعد خلافته في كل ما يصعب فهمه ويستعصي حله عن مشاكل، وعلى ذلك فهو أفضل منه على زعمهم وجاء رأي ابن حداد مقتنعا إلى حد بعيد في قضية الولاية أن ليس المقصود بها أن يكون الناس طوع أمر عبيد الله المهدي، أو من انتسب إليه، وإنما يقصد بها الولاية الدينية وتقديم الاحترام والتقدير لعلى ولذريته (2)
وما يمكن استخلاصه من هذا المجلس، أن الخلافات التي كانت قائمة بين العراقيين والمدنيين (3)، زالت واشترك الجميع في
(?) وهو أبو القاسم حماس بن مروان بن سماك الهمذاني كان قاضي القيروان في عهد زيادة الله الأغلبي سنة 290 هـ / 902 م توفي سنة 303 هـ / 915 م. أنظر ترجمته عند ابن عذاري: البيان: ج 1، ص 183 - 194. المالكي: الرياض: ج 2، ورقة 57 - 58
(2) المالكي: الرياض: ج 2، ورقات 39 - 43. (3) يمكن حصر أسباب الصراع بين المالكية والحنفية في أمور ثلاثة، وهي وأن لم تكن أسبابا مباشرة في كل لون من ألوان الصراع، فهي الأسباب الأصلية وأول هذه الأسباب وأهمها "القول
281